وتلخيصه على نمط الشكل الثاني [ 58 ] : أن الجسم قابل للانفصال ، وليس مجرّد الاتصال قابلا للانفصال ، فليس الجسم مجرّد الاتصال . وإذا لم يكن الاتصال خارجا عن حقيقة الجسم ، ولا تمام حقيقته فهو جزؤه فله جزء آخر يقبل الاتصال ومقابله فيتمّ تركيبه .
وأمّا المسلك الثاني فقد أشرنا إليه بقولنا : وقوة للفعل حيث تعليلي عاندت قد اقتضت في الجسم حيثية بها احتذت ، أي حيثية انضماميّة تحاذي القوّة وتطابقها .
بيان هذا المسلك : أن الجسم له صورة اتّصالية وهي معنى بالفعل وله استعداد لقبول الحركة والصورة النوعية [ 59 ] وغير ذلك ، فهو من هذه الجهة أمر بالقوة والشيء من حيث هو بالفعل لا يكون ذلك الشيء من حيث هو بالقوة ، لأن مرجع القوّة إلى الفقدان ، ومرجع الفعلية إلى الوجدان ، والشيء الواحد من جهة واحدة [ 60 ] لا يكون مصحّحا لهاتين الحالتين [ 61 ] ، ففي الجسم جهتا فعل وقوّة وحيثيّتا وجوب وإمكان
شرح
[ 58 ] ولك أن تجعل صورة القياس على أنماط الأشكال الثلاثة الأخرى أيضا فتدبّر . ( ح . ح )
[ 59 ] الصورة الجسمية جنس والصورة النوعية فصل محصل لها فالصورة النوعية اللاحقة بها مكملة لها .
وقوله : « فهو من هذه الجهة أمر بالقوّة . . . » فيكون في كل جسم من حيث مجرد جسميته جهتا فعل وقوة . ( ح . ح )
[ 60 ] وقد علمت أن المتصل بالذات واحد بسيط ، فكيف تجتمع فيه القوة والفعلية وكل فعلية مصادمة لفعلية أخرى ، ولولا الهيولى لما تمّ التهيّؤ لشيء بالنسبة إلى شيء . والفعلية بما هي فعلية ، لا تقبل فعلية في عالم الطبيعة ، إلّا باعتبار الهيولى . فإذا قلت : الماء يقبل الهواء أو له التهيّؤ إليه كان باعتبار هيولى الماء ، وإلّا فالماء باعتبار الصورة المائية متعص متاب منه ، ولهذا لا تقبل الصورة المثالية صورة أخرى ولا تستعد عناصر المثال للفعل والانفعال ، حتى يحصل منها أحد المواليد ، ولهذا هناك دار الحصاد لا الزراعة .
[ 61 ] وذلك لأن مرجع القوة إلى أمر عدمي هو فقدان شيء عن شيء ، ومرجع الفعلية إلى حصول حقيقة شيء لشيء والشيء الواحد من الجهة الواحدة لا يكون مصححا لهاتين الصفتين ، ومنشئا لاجتماع هاتين الحالتين فلا يكون الجسم من حيث هو متصل بالفعل هو بعينه نفسه من حيث هو بالقوة متحرك أو نفس أو صورة ، بل يكون كونه جوهرا متصلا غير كونه جوهرا قابلا للأشياء ، فإذا الجسم بما هو جسم مركب في ذاته مما عنه له القوة ، ومما عنه له الفعل وهما الهيولى والصورة وهو المطلوب . ( ح . ح )