تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح المنظومة — صفحة 157

مساهمون:

ص١٥٧
فيه أي في الجسم حاصل ، وإلّا لكان الفصل [ 53 ] في الأول والوصل في الثاني إعداما وإيجادا [ 54 ] من كتم العدم . وذلك الباقي في الحالين أعني الهيولى ليس لها هويّة اتّصالية في ذاتها ليمنع طريان الانفصال ، ولا هوية انفصالية ليمنع طريان الاتصال ، كما قلنا : وهي - التأنيث باعتبار الهيولى [ 55 ] - مع المتصل الواحد متصلة واحدة مع ضدّه أي مع المنفصل ، إن كان المراد بالانفصال عدم الاتصال ، فكونه ضدّا مع كونه عدم الملكة إنّما هو باصطلاح المنطق [ 56 ] حيث يقال فيه : « إن الموجبة الكلية والسالبة الكلية ضدّان » . وإن كان المراد به حدوث المتّصلين فالأمر ظاهر بالضد ، أي مع المتصل المتعدّد متصلة متعدّدة فهي القابلة فلها تشخّص بالذات محفوظ [ 57 ] مع جميع التشخصّات وتشخصّات بالعرض غير باقية .
شرح
[ 53 ] فيه إشارة إلى تقرير آخر سوى التقرير الآتي ، فإن الآتي على هيئة الشكل الثاني من القياس الاقتراني ، وهذا على هيئة القياس الاستثنائي ومادّتهما أيضا متفاوتة بأن يقال : لو كان الجسم مجرد الاتصال لكان انفصاله إعداما لهويته الواحدة ، وإيجادا لهويتين أخريين من كتم العدم ، لأن رافع الاتصال رافع الهوية ، لما علمت أن الاتصال وحدته ، وتشخصه وجوده ، ووجوده عين ماهيته في العين ، والجسم بسيط ، ليس إلّا الاتصال . والبسيط لا يكون مرفوعا وموضوعا ، بخلاف ما إذا كان الجسم مركبا ، فلم يلزم إيجاد الجسم بكليته ، من كتم العدم ، إذ صورته الاتصالية مرفوعة وهيولاه باقية موضوعة ، ولكان وصله بعد فصله إعداما لهويتين ، وإيجاد الهوية واحدة من كتم العدم ، لكون الوحدة والكثرة متقابلتين ، فبطلت الهويتان ووجدت هوية أخرى . والمفروض أنه لا جزء آخر للجسم . [ 54 ] ففي الأول إعدام جسم واحد ثم إيجاد جسمين آخرين ، وفي الثاني بعكس الأول إعدام جسمين ثم إيجاد جسم واحد آخر . ( ح . ح ) [ 55 ] يعني أن سياق العبارة يقتضي أن يقال هو ليرجع إلى الباقي . ( ح . ح ) [ 56 ] وذلك لأن الضدين باصطلاح الفلسفة أمران وجوديان لا يناسبان الاتصال والانفصال بمعنى عدم الاتصال . ( ح . ح ) [ 57 ] لأنها حيث لا تعيّن لها ، بل لها إبهام لا يصادمها تعين صورة حدوثا وبقاء وزوالا ، وإنها لا بشرط ، فتجتمع مع ألف شرط فيبقى تشخصها الذاتي الإرسالي . وإنّما يكون تشخصات صورها تشخصها ، ولو بالعرض للتركيب الحقيقي الذي بينهما بحيث يكون بينهما اتحاد في الوضع كاتحاد مبهم مع المعين ، كما قلنا : وهي مع المتصل متصلة إلى آخره .