الاتصال الجوهري لما صحّ لشيء من الموجودات وحدة اتصالية » .
« وثالثها : أنه مجموع أمور ثلاثة هي الطول والعرض والعمق للجسم . وفيه أن هذه الأبعاد [ 26 ] [ 27 ] ليست موجودة في الجسم بالفعل والجسم التعليمي موجود فيه بالفعل » .
« ورابعها : أن في الجسم اتصالا واحدا منسوبا إلى الصورة الجسمية بالذات ، وإلى مقدارها التعليمي بالعرض ، فحينئذ إمّا أن يراد بالجسم التعليمي نفس تعيّن امتداد الجسم وتحدّد انبساطه ، فلزم أن لا يكون من مقول الكم ، [ 28 ] وإمّا أن يراد به الصورة
شرح
لو كان الجسم في حدّ نفسه أمورا متفاصلة لكانت بعد عروض المقدار المتصل له إما أن تكون باقية على حالها من الانفصال أم لا فعلى الأول يلزم أن يكون المتصل منفصلا إذ تعدد المعروض يوجب تعدّد العارض ، فإذا كان المعروض أمورا متباينة الوجود غير مشتركة في الحدود المشتركة كان العارض كذلك فلم يكن مقدارا متصلا وهو خرق الفرض ، وعلى الثاني يلزم الانقلاب المحال فتأمل .
وقوله : « ولولا الاتصال الجوهري . . . » وذلك لأن غير الجوهر من المقولات أعراض ووحدة اتصالية الأعراض لا بد أن تنتهي إلى الجوهر لأن ما بالعرض يجب أن ينتهي إلى ما بالذات . ( ح . ح )
[ 26 ] إذ هاهنا بعد واحد ومتصل واحد ، فكيف بعد ( كذا ، أبعاد - ظ ) ثلاثة مرّة طولا ، وأخرى عرضا وأخرى عمقا
[ 27 ] كما تقدم تفصيله في تعريف الجسم الطبيعي في أوائل هذا المقصد من أن هذه الأعراض أي الطول والعرض والعمق ليست موجودة في الكرة والأسطوانة والمخروط ، بمعنى أن هذه الأبعاد ليست بنعت الكثرة موجودة في جميع أفراد الجسم الطبيعي بالفعل وإن كانت موجودة في بعضه كالمكعّب ، والجسم التعليمي موجود في جميع أفراد الجسم الطبيعي بالفعل ، ولا يخفى عليك أن الجسمية - أي الجسم الطبيعي - ليست باعتبار تلك الأبعاد إذ ربما زالت الأبعاد والجسمية باقية . ( ح . ح )
[ 28 ] لأنّ تعين الامتداد وحد الانبساط نفادهما ، فيكون عدميا ، فهو قدر الامتداد . كما قلنا ، وإمّا أن يراد به الصورة إلى آخره ، وقد يستشكل هذا بأنّ الشيء الواحد كيف يعدّ اثنين أحدهما عارضا ، والآخر معروضا ! ويدفع : بأن الاثنينية ليست على نهج واحد في جميع المواضع ، فإنها في المادة والصورة بنحو وفي الجنس والفصل بنحو ، وفي الموضوع والعرض بنحو ، وفي المقدار والمتقدر بنحو ، وكذا العروض على أنحاء . أليس الجنس عرضا عامّا للفصل والفصل عرضا خاصا للجنس ، والعارض المتأخر في الوجود عن المعروض ، غير العارض الغير المتأخر فيه عنه وفي الجنس والفصل سيّما في البسائط مع اتحادهما وجودا وجعلا تقدم وتأخر علّي ومعلولي ؛ وعروض الزمان للحركة القطعية أيضا من قبيل عروض