تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح المنظومة — صفحة 123

مساهمون:

ص١٢٣
ذاتها ، وإمّا سطوح كذلك ، وإما مختلطة منهما فقط ، أو منهما أو من أحدهما مع ما لا يتجزّى أصلا ، وهذه ستّة احتمالات [ 16 ] لم يذهب إليها أحد .
شرح
الأجسام الذرية التي هي مبادئ تكوّن الأجسام المحسوسة ، وليكن وجود الجسم بهذا المعنى أصلا موضوعا لنا . نعم لم سلم ما يقال : إن المادة - يعنون بها الأجسام الذريّة الأول - قابلة التبدّل إلى الطاقة وإنها مجموعة من ذرّات الطاقة المتراكمة كان من الواجب في البحث الحكمي أخذ الطاقة نوعا عاليا مترتبا على الجوهر قبل الجسم ثم ترتيب الأبحاث المتفرقة على ما يناسب هذا الوضع فليتأمل » ( نهاية الحكمة - ط 1 - ص 89 ) . بيان : الطاقة في اللغة هي القوة والقدرة ، ولكنّها في العبارة المذكورة بمعناها الدائر على الألسنة ب « إنرژيeigrenE» لغة فرنسية . وفي المعجم الفلسفي تأليف الدكتور جميل صليبا أن « مذهب الطاقة قسمان : أحدهما مذهب الطاقة المطلق وهو القول : إن الطاقة هي الحقيقة الجوهرية التي تتألف منها جميع عناصر الوجود ، نفوسا كانت أو أجساما ، والآخر مذهب الطاقة المحدود وهو القول : إن الطاقة هي الحقيقة الجوهرية التي تتألف منها المادة . ونظرية الطاقة هي تفسير جميع ظواهر الكون بالطاقة لا بالمادة . . . » ( ط بيروت - ج 2 - ص 9 ) . أقول : وكأن القول بتألف الجوهر من الطاقة نظير قول من ذهب إلى أن الجسم مجموع أعراض مجتمعة ، وأن الماء رطوبة متراكمة ، وأن الأرض يبوسة متراكمة ، وهكذا سائر العناصر وقد نقل صدر المتألهين أقوالهم في الجواهر والأعراض من الأسفار ( ط 1 ، من الرحلي - ج 2 - ص 116 ) . والحق أن الجوهر لا يتقوم بالعرض . ولو قلنا بإمكان قيام العرض بالعرض فلا بد من أن نقول : إن الانتهاء لا يمكن أن يكون إلّا إلى الجوهر . ومع حفظ تعريف الجوهر والعرض أن الأعراض كم اجتمعت وتراكمت وتركّبت لا يتحقق منها جوهر والقول به مذهب غير معقول فتدبّر . ( ح . ح ) [ 16 ] إشارة إلى الشق الأخير من القسمة وهو قوله : « وإما أن لا تكون أجساما . . . » ، والاحتمالات الستة هي ما يلي : أحدها أن تكون تلك الأجزاء خطوطا جوهرية متصلة في حدّ ذاتها فقط . وثانيها أن تكون تلك الأجزاء سطوحا جوهرية متصلة في حدّ ذاتها فقط . وثالثها أن تكون تلك الأجزاء مختلطة من تلك الخطوط الجوهرية والسطوح الجوهرية فقط - أي تكون بعض تلك الأجزاء خطوطا جوهرية متصلة في حدّ ذاتها ، وبعضها الأخرى سطوحا جوهرية متصلة في حدّ ذاتها ، ولا تكون معهما ما لا تتجزى أصلا . ورابعها أن تكون تلك الأجزاء مختلطة من تلك الخطوط والسطوح الجوهرية مع ما لا تتجزّى أصلا . وخامسها أن تكون تلك الأجزاء مختلطة من الخطوط الجوهرية مع ما لا تتجزّى أصلا .