تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح المنظومة — صفحة 125

مساهمون:

ص١٢٥
أحدها : كون الشيء بحيث يشار إليه إشارة حسية . والثاني : جزء المقولة وهو هيئة عارضة للشيء بحسب نسبة أجزائه بعضها إلى بعض . والثالث : نفس المقولة وهي الهيئة المعلولة للنسبتين نسبة أجزاء الجسم بعضها إلى بعض ونسبة المجموع إلى الخارج . والمراد هنا هو الأول التي لا تنقسم أصلا لا فكّا بأقسامه [ 18 ] ، أي قطعا وكسرا وخرقا ، ولا وهما بقسميه ، أي ما هو بسبب حامل كاختلاف عرضين قارّين أو غير قارين ،
شرح
[ 18 ] مما أفاده بعضهم « أن القسمة إما أن توجب انفصالا في الخارج أو لا ، فالأولى هي القسمة الانفكاكيّة المنقسمة إلى الكسر والقطع والخرق لأن الانفكاك إما أن يحتاج إلى نفوذ آلة في المقسوم أو لا ، فالمحتاج هو القطع ، وغيره هو الكسر والخرق . والثانية أي التي لا توجب انفصالا في الخارج هي المسماة بالقسمة الفرضية المقابلة للقسمة الخارجية ، وربما تسمّى أيضا قسمة وهمية . وربما يفرق بينهما بأن الفرضية ما هو يفرض العقل كليا ، والوهمية ما هو يحسب الوهم جزئيا . والوهمية إما أن تكون بسبب حامل عليه كاختلاف عرضين قارّين أي متقررين في محلّهما لا بالقياس إلى غيره كالسواد والبياض في الجسم الأبلق ، أو غير قارين أي غير متقررين في محلّهما باعتبار نفسه بل بالإضافة إلى غيره كمماسّتين أو محاذاتين ، أو يكون بمجرد الفرض والتوهم من غير سبب حامل عليه . توهم بعضهم أن القسمة الواقعة بسبب اختلاف عرضين من القسمة الانفكاكية التي توجب انفصالا في الخارج لأنّ محلّ السواد يجب أن يكون متغايرا لمحلّ البياض ، وكذا ما يماس أو يحاذي من جسم جسما يجب أن يغاير ما يماسّ أو يحاذي منه جسما آخر ، والحق خلافه » . وقال قطب الدين الرازي في المحاكمات : « الفرق بين الكسر والقطع أن الكسر لا يحتاج إلى آلة تنفذ فيه حتى تفصل بالنفوذ فيه ، والقطع يحتاج إلى آلة نفّاذة فاصلة بالنفوذ . والفرق بينهما وبين الوهم والفرض أنهما يؤدّيان إلى الافتراق في الخارج دون الوهم والفرض ، والفرق بينهما أن الوهم يقف في القسمة ، والفرض العقلي لا يقف ، أما أن الوهم يقف فيها فلوجهين : الأول أنه لا يدرك الأمور الصغيرة لأنها تفوت عن الحس فلا يدركها الوهم فلا يقوى على قسمتها ، وثانيهما أنه لا يقدر على إدراك الأمور الغير المتناهية لما سيقرر من أن القوى الجسمانية لا تقوى على أعمال غير متناهية ، ولأنه لا يدرك إلّا الأمور الحسّية وهي متناهية ، وحينئذ يلزم وقوف الوهم في القسمة بالضرورة . وأما أن العقل لا يقف فلأنه يتعلق بالكليات المشتملة على الأمور الصغيرة والكبيرة والمتناهية وغير المتناهية فيكون مدركا لها فلا وقوف له في القسمة » . ( ط العامرة - ص 14 ) . ( ح . ح )