أن يقال : إنه متصل واحد ، وليس بذي مفاصل فإن المزاج أنما يحصل بتصغّر أجزاء بسيط من بسائط الممتزج وتماسها للأجزاء المتصغرة من بسائطه الأخر ، وكذا في الامتزاج بدون المزاج وعند ذلك لا يبقى الاتصال .
وإنما لم نجعل محلّ البحث [ 6 ] الجسم المفرد كما في « شرح الإشارات » [ 7 ] وغيره ، لأنه الذي لم يتألف من أجسام سواء كانت مختلفة الطبائع كالحيوان ، أو
شرح
[ 6 ] جعل المحقق الطوسي في أول شرحه على حكمة الإشارات الجسم المفرد محلّ البحث ناقلا عن الفخر الرازي . وينبغي لمزيد الاستبصار أن نأتي بعبارته مع إفادة بيان منّا في بين الهلالين وهي ما يلي :
ثم أفاد ( الفخر الرازي ) أن الجسم يكون إما مؤلفا من أجسام مختلفة ( في الصورة ) كالحيوان ( أي كبدن الحيوان ) أو غير مختلفة ( أي متشابهة الصور ) كالسرير ، وإما مفردا ( أي غير مؤلف كالماء الواحد ) ولا شك في أنه قابل للانقسام فلا يخلو إما أن يكون جميع الانقسامات الممكنة حاصلة فيه بالفعل أو لا يكون وعلى التقديرين فإما أن تكون متناهية أو غير متناهية ، قال ( أي قال الفخر الرازي ) :
فهاهنا احتمالات أربعة ( لا مزيد عليها ) : أولها كون الجسم متألفا من أجزاء لا تتجزّى متناهية ( بالفعل ) وهو ما ذهب إليه قوم من القدماء وأكثر المتكلمين من المحدثين ( أي المتأخرين ) ، وثانيها كونه متألفا من أجزاء لا تتجزّى غير متناهية ( بالفعل ) وهو ما التزمه بعض القدماء ( أي ليس صريح قوله بل لزم من قوله عليه ) والنظام من متكلّمي المعتزلة ( وهو إبراهيم بن سيّار ) ، وثالثها كونه غير متألف من أجزاء بالفعل لكنه قابل لانقسامات متناهية وهو ما اختاره محمد الشهرستاني في كتاب له سمّاه بالمناهج والبيانات ، هكذا قال الفاضل الشارح ( وهو الفخر الرازي ) في كتابه الموسوم بالجوهر الفرد ، ورابعها كونه غير متألف من أجزاء بالفعل لكنه قابل لانقسامات غير متناهية وهو ما ذهب إليه جمهور الحكماء ويريد الشيخ أن يثبته ، وأما الجسم المؤلف ( أي هذه الأقسام المذكورة كانت أقسام الجسم المفرد ، وأما الجسم المركب ) فسيجيء القول فيه إن شاء اللّه » .
وإذا عرفت ما قدّمناه من شرح الإشارات ظهر لك وجه قول المصنف : « وإنما لم نجعل محلّ البحث . . . » فإن الماء مثلا عند ذيمقراطيس مؤلف من أجزاء هي أجسام ، فبعض الانقسامات حاصلة فيه بالفعل وبعضها يكون بالقوة . وحيث إن الجسم المفرد هو الذي لم يتألف من أجسام سواء كانت مختلفة الطبائع كالحيوان أو متفقها كالسرير ، والجسم البسيط ليس عند ذيمقراطيس بمفرد بل مؤلف من أجزاء هي أجسام يخرج قوله من الأقسام كما لم يذكر في جملة الأقوال في الإشارات بخلاف التعبير بالبسيط كما قال المصنف : « ثم وجه الضبط للأقوال أن يقال : لا شك أن البسيط قابل للانقسام . . . » ( ح . ح )
[ 7 ] شرح الإشارات والتنبيهات ، ج 2 ، النمط الأول ، ص 7 و 8 . ( م . ط )