شرح
جهة واحدة فقط كخطوط جوهرية متصلة في حدّ ذاتها ، وإما في جهتين كسطوح جوهرية كذلك .
اعلم أن المصنف في قوله : « غرر في ذكر الأقوال في حقيقة الجسم الطبيعي » ناظر إلى ما حرّره صدر المتألهين في الفصل الأول من الفن الأول من المطلب الأول من الجواهر والأعراض من الأسفار ( ط 1 ، من الرحلي - ج 2 - ص 99 ) وينبغي نقل شرذمة ممّا حرّره مزيدا للاستبصار وهي ما يلي :
« فصل في ذكر اختلاف الناس في تحقيق الجوهر الجسماني ونحو وجوده الذي يخصّه :
أما الاعتقاد بوجوده على الوجه الذي يستلزم الجوهرية مع ما يصحّح الطول والعرض والعمق مطلقا فهذا أمر ضروري لا نزاع فيه لأحد من العقلاء .
وأما أنه متصل بنفسه أم لا ، أو أنه بسيط ، أو مركب من جوهرين ، أو من جوهر وعرض فليس بضروري ولهذا وقع الاختلاف بين الناس في نحو وجوده :
فمن قائل من زعم أنه مركب من ذوات أوضاع جوهريّة غير منقسمة أصلا لا وهما ولا فرضا ولا قطعا ولا كسرا . وهؤلاء أيضا تشعّبوا إلى قائل لعدم تناهي الجواهر الفردة في كل جسم حتى الخردلة وهو النظام من المعتزلة وأصحابه ، وقائل إلى تناهيها وهم جمهور المتكلمين .
ومن قائل إنه متصل في نفسه فمن هؤلاء من ذهب إلى أنه يقبل الانقسام بأقسامه لا إلى نهاية وهم جمهور الحكماء . ومنهم من ذهب إلى أنه يقبل عددا متناهيا ثم يؤدي إلى ما لا ينقسم أصلا وهو صاحب كتاب الملل والنحل . ومنهم من ذهب إلى أنه لا يقبل من الانقسام إلا ما سوى الخارجي أعني الفك أو القطع لكون الجسم المفرد عنده صغيرا صلبا لا يقبل شيئا منهما لصغره وصلابته وهو ذيمقراطيس من الفلاسفة المتقدمين .
والقائل بانقسامه بأقسامه لا إلى نهاية افترقوا ثلاث فرق :
ففرقة ذهبت إلى أنه جوهر بسيط هو الممتدّ في الجهات المتصل بنفسه اتّصالا مقداريا جوهريا قائما بذاته وهو رأي أفلاطون الإلهي كما هو المشهور ، ومذهب شيعته المشهورين بالرواقيين ، ومن يحذو حذوهم وسلك منهاجهم كالشيخ الشهيد والحكيم السعيد شهاب الدين يحيى السهروردي في كتاب حكمة الإشراق .
وفرقة إلى أنه جوهر مركب من جوهرين أحدهما صورة الاتصال ، والآخر الجوهر القابل لها وهم أصحاب المعلم الأول ومن يحذو حذوهم كالشيخين أبي نصر وأبي علي .
وفرقة إلى أنه مركب لكن من جوهر قابل وعرض هو الاتصال المقداري وهو ما ذهب إليه الشيخ الإلهي في كتاب التلويحات والعرشية . . . » وقد أفاد الأستاذ العلامة الطباطبائي في « نهاية الحكمة بعد نقل الأقوال في حقيقة الجسم بقوله : « وقد اكتشف علماء الطبيعة أخيرا بعد تجارب دقيقة فنّية أن الأجسام مؤلّفة من أجزاء ذريّة لا تخلو من جرم ، بينها من الفواصل أضعاف ما لأجرامها من الامتداد ، فلينطبق هذا القول على ما اكتشفوه من