فالجسم البسيط عند المتكلم التئم من ذات الأوضاع ، أي من الأجزاء القابلة للإشارة الحسيّة فإن الوضع [ 17 ] يطلق على معان ثلاثة :
شرح
وسادسها أن تكون تلك الأجزاء مختلطة من السطوح الجوهرية مع ما لا تتجزّى أصلا .
وأما قوله : « وهذه ستة احتمالات لم يذهب إليها أحد » فقد سمعنا من بعض أهل عصرنا أن طائفة من علماء الطبيعة من أهل الغرب ذهبت إلى أن الجسم الطبيعي مجموع أعراض .
أقول : لعل العرض عند تلك الطائفة اصطلاح خاص وإلا فالقول بأن الجسم الجوهري مركّب من الأعراض المتداولة المقابلة للجوهر العارضة عليه ، فغير معقول .
ثم اعلم أن للشيخ الرئيس رسالة في خطاء من قال : « إن شيئا واحدا هو جوهر وعرض معا » . نسخة من تلك الرسالة موجودة في مجموعة تحتوي ثماني وتسعين رسالة من القدماء ، أصلها محفوظة في خزانة مكتبة آية اللّه المرعشي - رضوان اللّه عليه - في مدينة قم ، وتصويرها موجود عندنا .
ونحو هذه الرسالة ما أفاده في الفصل الأول من المقالة الثانية من إلهيات الشفاء في تعريف الجوهر وأقسامه بقول كلي ، حيث قال : « ثم قد جوّز كثير ممّن يدّعي المعرفة أن يكون شيء واحد من الأشياء جوهرا وعرضا معا بالقياس إلى شيئين . . . » ( إلهيات الشفاء - ط 1 ، من الرحلي - ص 49 - س 12 ) .
وكذلك الفصل السابع من الفن الرابع من الجواهر والأعراض من الأسفار ( ط 1 - ج 2 ، من الرحلي - ص 92 ) « في استحالة أن يكون موجود واحد جوهرا وعرضا . . . » ( ح . ح )
[ 17 ] الوضع في الحكمة مقولة من المقولات التسع العرضية . وهي هيئة تعرض للشيء بسبب نسبة بعض أجزائه إلى بعض منها وإلى الأمور الخارجة عنها . ويقال لها نفس المقولة وتمام المقولة . فإذا اكتفي بالجزء الأول من التعريف فقط - أي الهيئة التي تعرض للشيء بسبب نسبة بعض أجزائه إلى بعض منها - فهو الوضع بمعنى جزء المقولة .
والوضع بمعنى جزء المقولة كنسبة أعضاء الإنسان بعضها إلى بعض ، وبمعنى تمام المقولة كقيام الإنسان وقعوده بالنسبة إلى السماء والأرض ، وككونه منكوسا بالنسبة إليهما أيضا .
وللوضع معان أخرى أيضا كلّها ترجع إلى الوجوه الثلاثة المذكورة في الكتاب . وإن شئت فراجع كشاف اصطلاحات الفنون للتهانوي في المباحث حول الوضع ووجوه معانيه . ( ط 1 - ج 2 - ص 1482 ) .
ثم إن الوضع بمعنى تمام المقولة حيث تعتبر فيه النسبتان - أي نسبة بعض أجزاء الشيء إلى بعض منها ، ونسبة المجموع إلى الخارج عنه - فالوضع بمعنى تمام المقولة هيئة معلولة للنسبتين معا . ولو لم يعتبر في ماهيته نسبة الأجزاء إلى الأمور الخارجية بل اكتفي فيها بالنسبة في ما بين الأجزاء وحدها ، لزم أن يكون القيام بعينه الانتكاس لأن القائم إذا قلب بحيث لا تتغير النسبة في ما بين أجزائه كانت الهيئة معلولة لهذه النسبة وحدها باقية بشخصها فيكون وضع الانتكاس بعينه وضع القيام فلزم أن يكون القيام بعينه الانتكاس . ( ح . ح )