وما ليس بسبب حامل ، ولا فرضا أي ما هو بفرض العقل [ 19 ] كليّا كما أن الانقسام الوهمي ما هو بتوهّم الوهم جزئيا . وقد يجعل ما باختلاف عرضين مقابلا للوهمي . [ 20 ] إن قلت : الوهم مدرك [ 21 ] للمعاني الجزئية ولا شك أن أجزاء الجسم ليست من المعاني ، فليس الوهم مدركا لها فكيف يكون قاسما إياها سلّمنا أن الوهم مدرك للأجزاء لكن القاسم المتصرف هو المتخيلة لا الوهم .
والجواب كما في « المحاكمات » [ 22 ] : « أن الوهم هو الحاكم على القوى الحسيّة وسلطانها ، كما أن العقل سلطان القوى العقلية [ 23 ] فسائر القوى الحسية آلات الوهم فهو مدرك للمعاني والصور والقاسم والمركب والمفصّل بواسطتها ، بل التحقيق : أنّ الحكم والإدراك والقسمة كلّها للنفس ، لكنها لا تعمل في المحسوسات بعمل إلّا وللوهم مدخل فيه » انتهى [ 24 ] .
شرح
[ 19 ] المراد من عدم قبول القسمة فرضا أن العقل لا يجوّز القسمة فيه لا أنه لا يقدر على تقدير قسمته .
وقوله : « وقد يجعل ما باختلاف عرضين . . . » إشارة إلى ما تقدم آنفا في التعليقة من قولنا : « وتوهّم بعضهم أن القسمة الواقعة . . . » . ( ح . ح )
[ 20 ] أي يجعله خارجيا غير الفكي ، فالخارجي إمّا فكي ، وإمّا غير فكي وهو هذا . والوجه في جعله خارجيا مقابلا للوهمي ، أنه لو كان محل البلقة مثلا متصلا واحدا في الخارج ، والاتصال الوحداني مساوق للوحدة الشخصية لزم اجتماع الضدين في واحد شخصي بخلاف ما ، إذا كان الأبلق مقسوما في الخارج ، فمحل البياض حينئذ غير محل السواد وإن كان فيهما اتصال إضافي .
[ 21 ] سيأتي في مبحث النفس أن الوهم كأنه عقل ساقط عن مرتبته ، فارتقب ( ح . ح )
[ 22 ] يعني كتاب المحاكمات لقطب الدين الرازي محاكمات بين شرحي نصير الدين الطوسي والفخر الرازي ( راجع كتاب المحاكمات - طبع المطبعة العامرة - ص 14 ) .
والقطب الرازي ناظر في قوله هذا إلى بيان الشيخ الرئيس في الفصل الرابع من المقالة الرابعة من نفس الشفاء ( ط 1 ، الرحلي - ص 344 ) من أن الوهم له السلطان في حيّز القوى المدركة في الحيوانات » وسيأتي تفصيل البحث عنه في مبحث النفس . وأشرنا آنفا من أن الوهم كأنّه عقل ساقط عن مرتبته فالقوة الوهمية من القوى العمالة للنفس بوجه ، كما أنها من قواها العلّامة أيضا بوجه آخر .
ولا يخفى عليك أن الوهم وقواه الحسّية ، والعقل وقواه العقلية كلّها من شؤون النفس الإنسانية ، رزقنا اللّه وإياكم معرفة النفس حق معرفتها . ( ح . ح ) طبيعيات الشفاء ج 2 ، ص 174 سطر 11 . ( م . ط )
[ 23 ] هي العقل بالقوة وبالملكة وبالفعل والمستفاد والعقل العملي ومراتبه .
[ 24 ] شرح الإشارات والتنبيهات ، ج 2 ، ص 345 إلى 348 . ( م . ط )