تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح المنظومة — صفحة 119

مساهمون:

ص١١٩
وإنما خصصناه بالبسيط لأنه محل النزاع فإنّ المركب الذي يقابله [ 4 ] [ 5 ] لا يمكن
شرح
ثم اعلم أن المراد من الجسم البسيط في عبارة المصنف هو كل واحد من العناصر الأربعة المعبّرة في لسان القوم بالأصول الأربعة أيضا وهي التراب والماء والهواء والنار . ولا يخفى عليك أن هذا المسمى بالبسيط غير بسيط حقيقة على رأي كثير من القدماء وقاطبة المعاصرين . والدرس الثاني والأربعون من كتابنا « دروس معرفة النفس » ناطق ببعض الأقوال في ذلك ، وسيأتي نقل آراء فيه بعيد هذا حيث يقول بعد أسطر : « ثم وجه الضبط للأقوال . . . » . ( ح . ح ) [ 4 ] اختلفوا في المركب من العناصر البسيطة هل هي باقية في المركب على صورها النوعية ، أم لا والشيخ الرئيس في الشفاء والمشهور على الأول ، وذهب قوم إلى الثاني . والمصنف في قوله : « فإن المركب الذي يقابله لا يمكن أن يقال إنه متصل واحد وليس بذي مفاصل » ناظر إلى القول الثاني ، وقوله : « فإن المزاج أنما يحصل . . . » دليل على ردّه - أي لا يمكن ولا يصح القول الثاني من أن المركب متصل واحد لأن المزاج أنما يحصل بتصغر أجزاء بسيط . . . » ولمزيد الاستبصار حول الرأيين المذكورين في المركّب نشير إلى مواضع في البحث عنهما ، فنقول : الفصل السادس من الفن الثالث من طبيعيات الشفاء في تحقيق القول الأول بأن صور الأجزاء العنصرية باقية في المركب منها ( ج 1 - ط 1 ، من الرحلي الحجري - ص 201 ) ، ثم في الفصل التالي منه يحكي القول الثاني وشعب الآراء فيه ، ثم يبطله ، حيث قال في مفتتح الفصل : « لكن قوما قد اخترعوا في قرب زماننا مذهبا غريبا عجيبا وقالوا إن البسائط إذا امتزجت وانفعل بعضها عن بعض تأدى ذلك بها إلى أن تخلع صورها فلا تكون لواحد منها صورته الخاصّة وتلبس حينئذ صورة واحدة فتصير بها هيولى واحدة وصورة واحدة . . . » ( ج 1 - ط 1 - ص 205 ) . وكذلك قال الشيخ في الفصل الثاني والعشرين من النمط الثاني من الإشارات في كيفية تولد المركبات من تلك الأصول الأربعة أي العناصر البسيطة ما هذا لفظه : « وإذا امتزجت - أي العناصر - لم تفسد قواها وإلا فلا مزاج بل استحالت في كيفياتها المتضادة المنبعثة عن قواها متفاعلة فيها حتى تكتسي كيفيّة متوسطة توسّطا ما في حدّ ما متشابه في أجزائها وهي المزاج » . وقال المحقق نصير الدين الطوسي في شرحه على آخر الفصل الخامس من ثاني الإشارات : « إن الكائن نباتا وحيوانا أنما تتصل به صورة كمالية نباتية كانت أو حيوانية مع بقاء صور أجزائه العنصرية بحسب مزاجه » . وذهب صدر المتألهين في الأسفار إلى القول الثاني أي إلى القول بأن العناصر البسيطة في المركب غير باقية ، فراجع الفصل الرابع عشر من الفن السادس من الجواهر والأعراض ( ط 1 - ج 2 - ص 202 ) ، وصرّح في الفصل التاسع من الفن المذكور بأنّ العناصر غير موجودة بصرافتها في المزاج ( أسفار - ط 1 - ج 2 - ص 194 ) . وراجع أيضا أول الفصل الأول من الباب الثاني من كتاب نفس الأسفار ( ج 4 - ط 1 - ص 6 ) . ( ح . ح ) [ 5 ] وعندهم الصور النوعية التي للعناصر باقية .
شرح المنظومة — صفحة 119 | حسن حسن زاده آملى / ملا هادي السبزواري