تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح المنظومة — صفحة 109

مساهمون:

ص١٠٩
ذلك في « حواشي الأسفار » [ 14 ] [ 15 ] . إن قلت : كيف يكون الجسم هناك عرضا ذاتيا للموضوع والمسألة الجسم موجود قلت : بل المسألة الموجود جسم ، ولا سيّما على أصالة الوجود [ 16 ] [ 17 ] واعتباريّة الماهيات .
شرح
فلو اعتبر بالنسبة إلى الجسم الطبيعي المتغيّر والمقدار المحتجب الغير الحاصر والعدد المتكاثر كان بمحض اعتبار المعتبر ، فإن هذه بما هي هي بشرط لا بالفطرة والطبيعة في نفس الأمر للتغيّر والتغاير المذكورين ، فأحوالها لم يكن أحوال حقيقة الموجود المطلق الذي هي حقيقة الوجود ، فلم يكن من العلم الإلهي بل عدوا الطبيعيات والرياضيات علوما على حدة ، بل المنطقيات والخلقيات أيضا عدوها على حدة . فإن المنطقيات علم آلي وآلة العلم بما هي آلة ليست بعلم كسائر العلوم الآليّة وأيضا المبتدءون والمشتغلون بالمنطق يبحثون عن الكلية والجزئية والنوعية والجنسية والمعرفيّة والحجّية وغيرها بما هي في نفوس جزئية ، وقوى جسمانية للمعروضات الجسمية والمقادير والمتكثرات التعليمية فهي أحوال الموجود المتخصّص تخصصا طبيعيا أو تعليميا ، والخلقيات أحوال النّفس المتعلقة بالجسم الطبيعي ، والنفس بما هي نفس متعلقة بالطبيعة من موضوعات العلم الطبيعي . ( ح . ح ) [ 14 ] ولنا أيضا - بفضل اللّه سبحانه وإحسانه - تعليقات مفيدة أنيقة وتحقيقات منيفة دقيقة حول مطالب الفصل الأول من الأسفار في موضوعية نفس الوجود للعلم الإلهي ، فراجع ( الأسفار - ج 1 بتصحيح الراقم وتعليقه عليه - ص 37 - 56 ) . ( ح . ح ) [ 15 ] ناظر إلى الفصل الأوّل من المرحلة الأولى من السفر الأول من الأسفار ، ج 1 ، ص 33 ، ط 3 ، دار إحياء التراث العربي ، بيروت . ( م . ط ) [ 16 ] فإن الماهيات حينئذ عوارض والوجودات الخاصة معروضات لا عوارض محمولة بالضميمة ، بل الماهية عارضة بمعنى الخارجة المحمولة ، إذ ليس لها في ذاتها إلّا شيئية الماهية لا شيئية الوجود فعروضها للوجودات كعروض الموجود بمعنى وجود منشإ الانتزاع لمعروضه وبهذا المعنى قيل :جمله يك ذات است ، امّا متصف * جمله يك حرف وعبارت مختلفوكذا نظائر هذا المقال في كلام العرفاء وفي كلام صدر المتألّهين « قدس سرّه » صاحب « الأسفار » . [ 17 ] أقول : ولا سيما على أصالة الوجود الصمدي لما دريت آنفا من أن موضوع كل علم على الإطلاق شأن من شؤونه والعلوم مطلقا تبحث عن تلك الحقيقة . ثم إن الموجود الممكن في نظر القائل الفائل بأصالة الماهية عبارة عن الماهية الموجودة بالوجود الاعتباري ، والحق سبحانه في نظره ماهية مجهولة الكنه ، فالموجود عنده موضوع للمسائل الحكمية بهذا المعنى . ( ح . ح )