تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح المنظومة — صفحة 111

مساهمون:

ص١١١
موضوعه فلا يكون عرضا ذاتيا له ، وإن أخذ عدما للملكة فليس الجسم من شأنه التركّب منها عند الحكيم ، بل المسألة قبول الجسم الانقسامات الغير المتناهية ، ومن عبّر بعدم [ 22 ] التركب منها أراد ما ذكر لأن هذا في قوة ذاك . ثم إنهم عرّفوا الجسم الطبيعي بأنه جوهر يمكن [ 23 ] أن يفرض فيه خطوط ثلاثة
شرح
[ 22 ] يعني من عبّر بعدم تركّب الجسم من أجزاء لا تتجزّى - أي من قال بأن الجسم متصل - أراد بهذا القول قبول الجسم للانقسامات الغير المتناهية وذلك لأن قبول الجسم للانقسامات الغير المتناهية في قوة عدم تركّبه من الأجزاء التي لا تتجزّى . والمصنف في قوله هذا ناظر إلى عبارة صدر المتألهين في شرح الهداية الأثيرية ، وهي ما نقلناها عنه آنفا من « أن الاتصال لما كان مبدأ لفصل الجسم الطبيعي . . . » . ثم لا يخفى عليك أن قول صدر المتألهين هذا ، إيراد على القول بأن المسألة قبول الجسم للانقسام الغير المتناهي - يعني لا يكون من مسائل الفن الطبيعي - حيث قال : « فعلى هذا الجسم يقبل الانقسام الغير المتناهي لا يكون من مسائل الفن الطبيعي بل إنما يكون من مباحث العلم الإلهي » . ( ح . ح ) [ 23 ] قال الشيخ في أول الفصل الثاني من المقالة الثانية من إلهيات الشفاء في تعريف الجسم الطبيعي : « جرت العادة بأن يقال إن الجسم جوهر طويل عريض عميق . . . » ( ط 1 - من الرحلي - ص 15 ) فراجع . وأقسام الجوهر على ما هو المشهور خمسة . وقالوا في وجه الضبط : « إذ لا يخلو إما أن يكون جسما أو غير جسم ، وإن كان غير جسم فإما أن يكون جزء جسم أو غير جزء جسم بل مفارقا عنه ، فإن كان غير مفارق عنه فإما أن يكون صورته أو مادّته ، وإن كان مفارقا فإن كان له علاقة تحريكية فيسمّى نفسا ، أو متبرئا عنها بالكلية فيسمّى عقلا » . أقول : في التعبير المذكور عن وجه الضبط دغدغة لأن العقول كما أنها غير منقطعة عن ما فوقها كذلك غير منقطعة عن ما دونها بالكلية بل لها علاقة تكميل وتدبير وإفاضة ، والعلاقة على أنحاء . والعقول هم الملائكة والملائكة قوى العالم ولا تعطيل للقوى ، أفلا يتدبرون القرآن حيث قال :« كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ »والبدن من حيث إنه بدن مرتبة نازلة للنفس ، والنفس مع بدنها هوية واحدة ذات مراتب . وينبغي في التعبير عن الضبط ، التوجه إلى التوحيد الصمدي . والإمكان في قوله : « بأنه جوهر يمكن أن يفرض فيه . . . » بمعنى القابل بالفعل للأبعاد الثلاثة ، فالهيولى خارجة عنه لأنها قابلة للأبعاد بعد حصول الصورة الجسمية فيها كما لا يخفى . وصدر المتألهين في شرح الهداية الأثيرية عبّر عن ذلك القبول بالفعل بكونه صالحا لذلك ، حيث قال : « بل الجسم في مرتبة ماهيته صالح لأن ينتزع منه أبعاد ثلاثة . . . » وسيأتي نقل تمام كلامه بعيد هذا ، فقولهم : « يمكن أن تفرض فيه خطوط ثلاثة . . . » فإن شئت قلت : « يمكن أن تفرض فيه أبعاد ثلاثة متقاطعة على زوايا قائمة » كما في شرح المحقق الطوسي على أول النمط الأول من الإشارات . ( ح . ح )