تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح المنظومة — صفحة 108

مساهمون:

ص١٠٨
قلت : كل تخصّص لا يخرج العرض اللاحق عن كونه ذاتيا ، ولا الموجود عن كونه موضوعا للإلهي ، إنما المخرج هو التخصّص الطبيعي والتعليمي لأنّ أحكام الوجود تصير مغلوبة وأحكام العدم غالبة ، [ 11 ] [ 12 ] فعوارض الجسم الذاتية ليست ذاتية للموجود بما هو موجود بل غريبة له ، بخلاف عوارض الجوهر المفارق أو الخصوصيات الأخر المأخوذ هو لا بشرط معها كما هو شأن موضوع العلم بالنسبة إلى موضوعات مسائله ما لم ينته إلى التخصّصات الطبيعيّة والتعليميّة ، [ 13 ] وقد فصّلنا
شرح
الموجود بالإمكان ثم بالجوهرية ثم بالجسمانية ثم بالمحلية ، وفي الصورة أيضا بما ذكر سوى الأخيرة تبدّلها بالحاليّه . وهذا الذي ذكر في العلم نظيره ما قالوا في العين من أن العقل من صقع الربوبية ، والسوائية فيها ضعيفة ، والوجوب عليها غالبة حيث لا مادة ولا تجسّم ولا تقدّر فيها بخلاف عالم الأشباح والأجسام والمقادير ولا سيما الأشباح المادية الغير المثالية فإن مقابلات ما ذكر عليها قاهرة . والحاصل أن مناط السوائية والغيرية وصيرورة العلم طبيعيّا أو رياضيّا التغير والقوة والحركة أو ما شئت فسمّه ، وبالجملة المادة فتبصّر . ( ح . ح ) [ 11 ] لأن الجسم الطبيعي مشوب بالوجود الهيولاني والتباعد المكاني والتمادي السيلاني الزماني ، فباعتبار أن وجود صورته للهيولي واغل في العدم ، فإن الهيولى قوة صرفة وقوة الشيء ليست بشيء بالفعل . وباعتبار التفرقة المكانية والأبعاد الجهاتية بعضها غائب عن بعض ، وكل أجزاء جزء ممعن في الغيبة لبطلان الجزء الذي لا يتجزّى وباعتبار التمدّد الزماني . والتجدد الذاتي والصفاتي ، بمقتضى الحركة الجوهرية والعرضية هاو في التلاشي والدثور وثاو في البوار والعبور ، وكذا المقدار والعدد فهي تكاد أن تلتحق بالعدم وقد مرّ أن مناط السوائية والغيرية هو مع الوجود الحقيقي هو المادة ولواحقها والحركة والإمكان الاستعدادي لا الإمكان الذاتي ، فإنه في المفارقات موجود مع كونها من صقع الربوبية لاستهلاك السوائية فيها ، وغلبة أحكام الوجود عليها وتخلقها بأخلاق اللّه تعالى ، وأنها موجودة بوجود اللّه باقية ببقائه ، ولا حركة فيها ولا حالة منتظرة لها وقد مرّ معنى كلام فيثاغورس « إنّ الحركة هي الغيرية » فتذكر . [ 12 ] وذلك لأن نظام الوجود الصمدي - على نحو من التعبير - كأنه محفوف بالفعلية المحضة التي لا قوة فيها ، وبالقوة الصرفة التي لا فعلية فيها ، فأحكام الوجود في الأقرب إلى المرتبة الأولى قاهرة ، وفي الأبعد عنها مقهورة كما قال وأحكام العدم غالبة . ( ح . ح ) [ 13 ] يعني أن ما قلنا : إن الموجود المطلق مأخوذ لا بشرط بالنسبة إلى موضوعات المسائل ليس مجرد اعتبار في المفاهيم ، بل ناظر إلى الحقائق ، فحقيقة الموجود اللا بشرط بالنسبة إلى الموجود الإمكاني والمعلولي والجوهري والقديم والحادث بالذات ونحوها ، إنّما لا بشرطيتها إشارة إلى الاتحاد المذكور ،
شرح المنظومة — صفحة 108 | حسن حسن زاده آملى / ملا هادي السبزواري