وأمّا مسألة نفي تركّب الجسم [ 18 ] من أجزاء لا تتجزّى فلما كانت من مبادي مباحث المادة والصورة أوردناها هاهنا تبعا للقوم . وهل هي من الإلهي أو الطبيعي ففيه كلام . والحق أنها من الطبيعيّ كما في « المحاكمات » [ 19 ] لأنها من العوارض الذاتيّة للجسم الطبيعي لكن ليست المسألة عدم تركّب الجسم [ 20 ] منها كما هو ظاهر كلام المحاكم لأنه إن أخذ سلبا مطلقا فليس مختصا بالجسم ، بل لا يكون مسألة من الإلهي أيضا حينئذ إذ السلب لا يقتضي وجود الموضوع ، فيكون أعمّ [ 21 ] من
شرح
[ 18 ] قال صدر المتألهين في مبحث إبطال الجزء الذي لا يتجزّى من شرحه على الهداية الأثيرية : « ولما كانت مسألة إبطال الجزء من مبادي مباحث الهيولى والصورة ، والتلازم بينهما من العلم الأعلى التي ذكرها المصنف لتحقيق ماهية الجسم الذي هو موضوع العلم الطبيعي وجب إيرادها في صدر هذا الفن .
وأما أنها من أي علم يكون ففيه صعوبة . ومن جعلها من الطبيعي أوّلها بأنّ الجسم جوهر ذو وضع قابل للانقسامات الغير المتناهية فإن بطلان الجزء في قوة قبول الجسم انقسامات لا إلى نهاية لئلا يلزم عليه أنّ موضوع المسألة يجب أن يكون إما غير موضوع العلم أو نوعا منه أو عرضا ذاتيا له أو نوعا منه كما بيّن في المنطق ، وموضوع هذه المسألة ليس كذلك .
وأنّ الحكمة باحثة عن أحوال الموجودات في نفس الأمر ، والجوهر الفرد بخلاف ذلك .
وأنّ البحث عن نحو وجود الأشياء أو عدمها أنما يختص بالعلم الأعلى دون غيره من العلوم الجزئية .
ولكن يرد عليه شيء آخر ، وهو أن الاتصال لمّا كان مبدأ لفصل الجسم الطبيعي على ما ذهب إليه المحققون وهو يساوق قبول الانقسام لا إلى نهاية ، وموضوع العلم وما يتجوهر عنه يجب أن يكون من مسلّمات ذلك العلم المفروغ عنها فيه ، فعلى هذا قولنا الجسم يقبل الانقسام الغير المتناهي لا يكون من مسائل الفن الطبيعي ، بل إنما يكون من مباحث العلم الإلهي ، فمسألة الجزء على أي تقدير يجب أن يذكر في أوائل الطبيعيات على سبيل المبدئية لا على أنها من المطالب فيها ، اللّهم إلا أن يستدلّ به على اتصال الجسم بالبيانات الطبيعية من جهة حركاته وقواه وأفعاله » . ( شرح الهداية - ط 1 - ص 12 . ) ( ح . ح )
[ 19 ] شرح الإشارات والتنبيهات ، النمط الأول في تجوهر الأجسام ، ج 2 ، ص 2 ، ط 2 دفتر نشر الكتاب .
1403 ه ، ق . ( م . ط )
[ 20 ] بل ليس عرضا ذاتيا لموضوع من موضوعات العلوم لأن العرض الذاتي إما مساو أو أخص ، والسلب المطلق حيث لا يقتضي وجود الموضوع أعمّ من الوجود المطلق الذي هو أعمّ الموضوعات . ( ح . ح )
[ 21 ] إذ يسلب التركيب المذكور عن المعدوم المطلق أيضا . وإذا كان أعم من الموجود المطلق الموضوع للعلم الأعلى كان أعم من جميع موضوعات العلوم ، فلا يكون مسألة من علم من العلوم ، إذ لا يكون عرضا ذاتيا لأن العرض الذاتي عندهم . إما ما يعرض لذات الشيء أو لأمر مساو ، فلا يكون أعم .