تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح المنظومة — صفحة 107

مساهمون:

ص١٠٧
الإلهي لأنها أحوال تعرض الموجود [ 8 ] من غير أن يصير رياضيّا أو طبيعيا [ 9 ] . وبالجملة متخصّص الاستعداد لعروضها ، بل التخصّص يحصل بها لا قبلها . إن قلت : الموضوع هناك هو الموجود المطلق وهذه لا تعرضه بما هو مطلق [ 10 ] ، بل لا بدّ أن يتخصّص بمثل الإمكان والجوهرية .
شرح
[ 8 ] وذلك لأن الموضوع الأول لهذا العلم هو الموجود بما هو موجود ، ومطالبه الأمور التي تلحقه بما هو موجود من غير شرط . وقوله : « متخصص الاستعداد » منصوب خبر لقوله : « يصير » أي من غير أن يصير متخصص الاستعداد لعروضها . والمصنف ناظر إلى عبارة المولى صدر المتألهين في الفصل الأول من المنهج الأول من المرحلة الأولى من الأسفار حيث قال : « غشاوة وهمية ، وإزالة عقلية : لمّا تيقنت أن الفلسفة الأولى باحثة عن أحوال الموجود بما هو موجود ، وعن أقسامه الأولية أي التي يمكن أن يعرض للموجود من غير أن يصير رياضيا أو طبيعيا وبالجملة أمرا متخصص الاستعداد لعروض تلك الأقسام . . . » . ( أسفار ، ج 1 بتصحيح الراقم وتعليقه عليه - ص 44 ، وط 1 من الرحلي - ج 1 - ص 6 ) . والضمير المنصوب في قوله : « لأنها أحوال . . . » ، وذلك الضمائر المخفوضة في قوله : « لعروضها بل التخصص يحصل بها لا قبلها » ، كلّها راجعة إلى الهيولى والصورة والجسم جمعا . ( ح . ح ) [ 9 ] أي الأحوال التي يبحث عنها في الإلهي أحوال تعرض لموضوعه الذي هو الموجود المطلق من غير أن يشترط لعروضها له أن يصير متخصصا وأن يكون مقدارا أو عددا موضوعا الرياضيات أو جسما طبيعيا هو موضوع الطبيعيات كالعلية والمعلولية والوجوب والإمكان والوحدة والشخصية ونحوها لا كالحرارة والبرودة والامتزاج والمزاج والتدوير والتكعيب والتثليث والتربيع والضرب والقسمة ونحوها ممّا هو من مسائل الطبيعي والرياضي وهي تعرض الموجود بعد التخصّص بالجسمية أو بعد التكمم بالكم المتصل أو الكم المنفصل ، بخلاف نفس الجسمية أو الكمية ، فإنها ليس عروضهما مشروطا بالجسمية أو الكمية ، وإلّا لزم تقدم الشيء على نفسه وهذا كما أن عروض الخاصة بالجنس مشروط بعروض الفصل له . وأمّا عروض الفصل فليس مشروطا بعروض فصل له قبل ذلك ، بل التخصيص به لا قبله . [ 10 ] إشارة إلى الثلاثة المذكورة التي هي الهيولى والصورة والجسم . أي تلك الثلاثة لا تعرض الموجود بما هو موجود مطلق بل تعرضه بعد تخصّصه بالإمكان والجوهرية مثلا ، فلم كان البحث عنها من الإلهي الأعمّ . فأجاب بأن كل تخصّص لا يخرج إلخ . وإنما خصّ التخصّص بالرياضية والطبيعية لأنهما مناط الغيرية مع العلم الإلهي لا مطلق التخصّص ألا ترى أن كثيرا من عوارض الموجود بما هو موجود لا بد في عروضها من تخصّصات كثيرة كما في الهيولوية مثلا مع أنها غير خارجة من الإلهي ففيها تخصص