تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح المنظومة — صفحة 106

مساهمون:

ص١٠٦
أجزائه مسألة منه لزم توقف الشيء على نفسه . إذا عرفت هذا فنقول : لمّا كان موضوع العلم الطبيعي ، هو الجسم الطبيعي بما هو واقع في التغير [ 6 ] و [ 7 ] كان بيان حقيقته وتألّفه من الهيولى والصورة ونحو ذلك على سبيل المبدئية في الطبيعي . ونحن وإن قدّمنا الإلهي ليوافق الوضع الطبع حيث إنه علم ما قبل الطبيعة ومضى في مطاويه حديث تركّب الجسم من الهيولى والصورة ، إلّا أنا لم نفصّل ولم نبرهن عليه هناك فلذا احتجنا أن نبحث هاهنا عن الهيولى والصورة وعن تألف الجسم منهما . إن قلت : لم لم تذكروه هناك حتّى استغنيتم عن ذكره هاهنا مع كونه هناك أليق قلت : لو ذكرناه هناك لم يكن بدّ لنا من ذكره هاهنا أيضا تحقيقا لموضوع الطبيعي وحذرا من الحوالة التي توجب التحيّر لمتعلم الطبيعي فكان يلزم حينئذ التكرار ، مع أن بناء هذا النظم على الاختصار وإنما كان البحث عن الهيولى والصورة والجسم من
شرح
[ 6 ] وإنّما عدلنا تبعا للشيخ الرئيس إليه عن قول كثير من الطبيعيين من حيث الحركة والسكون ، إذ الانقلاب والكون والفساد عندهم دفعية ، والحركة خروج من القوة إلى الفعل تدريجا ، فيلزم خروج الانقلاب مثلا عن مسائل الطبيعي وأمّا التغير فهو أعم من التدريج والدفعة . [ 7 ] قول كثير من الطبيعيين هو أن موضوع العلم الطبيعي هو الجسم الطبيعي من حيث الحركة والسكون ، والقول بالتغير من الشيخ الرئيس في أول طبيعيات الشفاء حيث قال : « وموضوعه - إذ قد علمتم أن لكل علم موضوعا - هو الجسم المحسوس من جهة ما هو واقع في التغيّر ، والمبحوث عنه فيه هو الأعراض اللازمة له من جهة ما هو هكذا . . . » ( طبيعيات الشفاء - ج 1 من الطبع الأول الرحلي - ص 3 - س 7 ) والقول بالتغير وإن كان أعم من التدريجي والدفعي ولكن سيأتي ذكر البراهين على الحركة في الجوهر الطبيعي ، وذلك الحكم الحكيم يطرد القول بالكون والفساد لأنّ الحركة خروج من القوة إلى الفعل تدريجا ، وانقلاب صورة جسمية إلى أخرى لا يكون إلا بالخروج التدريجي لا بالكون والفساد الدفعي فتبصّر . ثم البحث عن الهيولى والصورة وتألف الجسم منهما وتلازمهما ليس بحثا عن أحوال الجسم ، فالمناسب عدم ذكرها في المباحث الطبيعية ، ولكن البحث عنهما فيها على سبيل المبدئية لأن موضوع الطبيعي - أي الجسم - مركّب من الهيولى والصورة ، فينبغي بيان أحوالهما أولا حتى يبحث عن أحوال الجسم ثانيا . ( ح . ح )