تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح المنظومة — صفحة 105

مساهمون:

ص١٠٥
الرياسة المطلقة [ 4 ] . وإنما لم يكن البحث عن موضوع العلم مطلوبا فيه ، لأنه يبحث في العلم عن العوارض الذاتية لموضوعه . وعلل قوامه من مباديه لا من لواحقه ، ووجوده ليس من عوارضه ، لأنه نفس كونه وتحقّقه لا أمر ينضم إليه ، ولو كان من عوارضه لم يكن ذاتيّا ، لأعميّته من الموضوعات المتداخلة في موضوع الفلسفة الأولى ولأنّ مسائل العلم إثبات الأعراض الذاتية وهو يتوقف على ثبوت الموضوع وأجزائه [ 5 ] ، فلو كان ثبوت الموضوع و
شرح
[ 4 ] وذلك لأن موضوع هذا العلم هو الموجود المطلق ، وموضوعات سائر العلوم كالأعراض الذاتية لموضوع هذا العلم ، وذلك لأن مسائل الفلسفة الأولى إما بحث عن عوارض الموجود بما هو موجود ، وإما بحث عن الأسباب القصوى لكل موجود معلول ، وإما بحث عن موضوعات سائر العلوم ، فتبصر . ويعبّر عن الفلسفة الأولى بالعلم الأعلى ، والعلم الكلّي ، والإلهي بالمعنى الأعمّ في قبال الإلهيات بالمعنى الأخص ، وعلم ما قبل الطبيعة ، وعلم ما بعد الطبيعة . ونعم ما قاله الشيخ الرئيس في الفصل الثالث من المقالة الأولى من إلهيات الشفاء : « من حق هذا العلم في نفسه أن يكون مقدما على العلوم كلها إلا أنه من جهتنا يتأخر عن العلوم كلها » ( ط 1 - ص 30 بتصحيح الراقم وتعليقه عليه ) . ثم إنّ ادعاء أن الفلسفة الأولى لها الرياسة المطلقة لا يخلو من دغدغة لأن موضوعها مفهوم الموجود المطلق ، وموضوع العرفان هو الحق المساوق للوجود الصمدي العيني - تعالى شأنه - من حيث ارتباطه بالخلق وانتشاء العالم منه كما في مصباح الأنس لابن الفناري ( ط 1 ، رحلي - ص 12 ) . فلا يشذ عن حيطته مثقال ذرة حتى تكون لغير ذلك الموضوع العرفاني رياسة عليه . على أن الأمر القمين في المقام هو ما أفاده صائن الدين علي بن تركة في أوائل تمهيد القواعد من أن التعبير عمّا يصلح لأن يكون موضوعا لهذا العلم من المعنى المحيط والمفهوم الشامل الذي لا يشذ منه شيء ولا يقابله شيء ، عسير جدّا ، فلو عبّر عنه بلفظ الوجود المطلق أو الحق إنما ذلك تعبير عن الشيء بأخصّ أوصافه الذي هو أعمّ المفهومات هاهنا إذ لو وجد لفظ يكون ذا مفهوم محصّل أشمل من ذلك وأبين لكان أقرب إليه وأخصّ به وكان ذلك هو الصالح لأن يعبّر به عن موضوع العلم الإلهي المطلق لا غير . ( تمهيد القواعد - ط 1 - ص 8 ) فإذا كان موضوع العرفان هو الوجود الصمدي ظهر لك أن موضوع كل علم على الإطلاق من الإلهي والطبيعي شأن من شؤون ذلك الوجود الصمد الحقيقي ، فالعلوم مطلقا تبحث عن تلك الحقيقة على رأي العارف بالوحدة الحقة الحقيقية الصمدية فافهم . ( ح . ح ) [ 5 ] أمّا التوقف على ثبوت الموضوع ، فلإن ثبوت شيء لشيء فرع ثبوت المثبت له ، وأمّا على أجزائه فلأن نفس ذاته موقوفة على أجزائه ، توقّف الكل على أجزائه ، والموقوف على الموقوف على الشيء موقوف على ذلك الشيء .