الفريدة الأولى :
في حقيقة الجسم الطبيعي
اعلم ، أنّ موضوع كل علم بحسب الماهية والهلية البسيطة [ 2 ] ، لا بدّ وأن يكون مفروغا عنه في ذلك العلم ، فلا بدّ أن يكون إمّا بيّن الماهية والهلية أو مبيّنا في علم أعلى . والمتكفل لبيان جميع الموضوعات [ 3 ] هو الفلسفة الأولى ، ولها
شرح
[ 2 ] الهلية البسيطة هي سؤال عن ثبوت الشيء فهي مفاد كان التامة في مقابل الهلية المركبة التي هي سؤال عن ثبوت شيء لشيء أي مفاد كان الناقصة . وقد تقدّم بسط الكلام فيهما وفي أخواتهما في اللئالي في المبحث المترجم بقوله : « غوص في المطالب » ( ج 1 - ص 190 - 203 ) . ( ح . ح )
[ 3 ] فإنّ موضوعات سائر العلوم محمولات في الفلسفة الأولى ، وموضوع هذه بين الماهية ، بل الهلية ، لأنه الموجود المطلق الذي هو حقيقة الوجود وبداهتها باعتبار العنوان ، فإنّه أبده البديهيات كما أن حقيقته أظهر الظواهر وما هو في هذه الحقيقة هو هل هو إن قلت : حقيقة الوجود لا تكتنه ، فكيف تكون موضوع العلم الأعلى ويبحث عن أحوالها قلت : وهي مع أنّها لا تكتنه بالعلم الحصولي تعلم بالوجوه العامة المطابقة ، والوجه إذا كان مرآة لحاظ ذي الوجه ، فالمعلوم حينئذ هو ذو الوجه ، ولكن بالوجه ، فإذا علمت الشمس وانكسافها بالوجه ، أي بصورتها التي في ذهنك .
فقد علمت الشّمس الخارجية وانكسافها ، فإن الشّمس الذهنية وحالها مرآة لحاظ الشّمس الخارجية .
وحالها فلا وجود لما في ذهنك منها ، إلّا وجود ما في الخارج وظهورها .
نعم ، إذا أخذت ما في الذهن بشرط لا وملحوظة بالذات لا مرآة اللحاظ فله وجود مستقل وهو ظهور نفسه ، فالوجوه العامة بنفسها أو مع مقابلها كمفهوم الوجود والوحدة والتشخص والنور والحياة وجميع ما هو من توابع الوجود من العلم والإرادة والقدرة والكلام وغيرها التي علمت سابقا أنها تابعة له مفهوما وعينه تحققا وكمفهوم العلّة والمعلول والوجوب والإمكان والقدم والحدوث وغيرها ، بل يشمل حقيقة الوجود كل مع مقابله حتى أن معرفة الماهيات معرفة الوجودات ، لأنّ تلك أسماء هذه ومرائي لحاظها وجميع ذلك بالفحص الشّديد والبحث الأكيد ، حتى يقتنص العقل العنوانات المطابقة للمعنون ويوافق وضعه الطبع ، فالحكيم لا شغل له إلّا العلم بالوجود .
نعم ، اكتناه حقيقة الوجود إنّما هو بالعلم الحضوري بها وهو لا يمكن إلّا بالاتحاد بها وهو لا يتيسّر للممكن وليس له إلّا الفناء .