بيتحد لا محسوس إذ العلم الإحساسي منتف عنه على ما نسب إلى المشائين إن يتحد فهو مذهب لفرفوريوس « 34 » أعظم تلاميذ المعلم الأول وقد تكلمنا على مذهبه وعسى أن يكون مراده ما سنذكر من العقل البسيط إن شاء الله « 35 » .
ودونه أي دون الاتحاد مع المعقول ولكن مع العينية للذات الواحدة البسيطة غاية البساطة فالذات هو الإجمالي من بيانية علم أي يكون ذاته تعالى علما إجماليا وهذا منشعب على قولين فإن بكل الأشياء زكن أي إن كان علمه إجماليا بكل الأشياء التي دونه فهذا القول للمتأخرين « 36 » فقالوا إن ذاته تعالى علم إجمالي بجميع ما سواه لا تفصيلي لكونه واحدا بسيطا « 37 » والأشياء مختلفة الحقائق وكيف يمكن أن يكون صورة الشمس « 38 » مثلا في ذهننا علما بالشمس والقمر والحجر والمدر
شرح
( 34 ) . توضيح الملل ، ج 2 ص 299 وأيضا الأسفار ، ج 6 ، ص 181 . ( م . ط )
( 35 ) . بأن يريد من اتّحاد المعقول بالعاقل اتّحاد النّحو الأعلى من وجود المعقول بوجود العاقل بل هذا وحدة لا اتّحاد .
( 36 ) . ناظر إلى الفصل التاسع من الموقف الثالث من الهيات الاسفار ( ط 1 - ج 3 - ص 49 ) . ( ح .
ح )
( 37 ) . يعني أن الشيء الواحد لا يحكي عن الأشياء الكثيرة ولا سيما المتبائنة ، وهذا قولهم ، ولكن فيه اشتباها وقع بين شيئية المفهوم وشيئية الوجود فانّ مفهوما واحدا لا يحكي عن مفهومات كثيرة متبائنة وأما وجود واحد شديد فهو يحكي عن كل الوجودات التي دونه اشدّ من حكايتها عن نفسها ، ولذلك قالوا العلة حد تام للمعلول . وأيضا فيه اشتباه وقع بين الواحد بالوحدة العددية وبين الواحد بالوحدة الحقّة الحقيقة كما في حقيقة الوجود الصرف . ( ح . ح )
( 38 ) . والحال انّ العلم بالشّيء نفس ذلك الشّيء كما قالوا : « انّ الأشياء تحصل بأنفسها في الذّهن » .
وحاقّ نفس الأمر هو علم اللّه الأزلي بالأشياء وما هي عليه في السّابقة الأزليّة فصورة كلّ شيء تطابقه ، نعم في العلم الإجمالي يكفي الصّورة الواحدة كالإمكان الّذي هو صورة واحدة في الذّهن للممكنات المتخالفة في الخارج . والتّحقيق عندنا كما سيجيء انّ الصّورة أي ما به الشّيء بالفعل الواحدة أي بالوحدة الحقّة الحقيقيّة تكون علما بالأشياء المختلفة كالوجود الصّرف المحيط والمبسوط البسيط .