والثاني قولنا أو غير بأن كان العلم عينه فهو مع كونه متحدا بالعالم بالمعقول أيضا متعلق
شرح
- الربوبية ، وأنت إن لم تدرك كيفية هذا فلا بأس لأن خطر العلم أضيق من ذلك وليس إلى هذه المطلب العالي مطمح وسيّما في دار الغرور فلا تلتمس من نفسك شيئا عجزت الملائكة المقرّبون والأنبياء والأوليا العارفون عن الوصول اليه إلّا من فضّله اللّه تفضيلا ، فإن أردت لمعة من ذلك فجاهد نفسك وتفكّر في خلواتك وفرّغ زوايا قلبك ليحدث لك حادث تطمئن به ، انتهى كلام الشيخ » . ( ص 462 ) .
أقول : المثل الإلهية المشتهرة بالأفلاطونية فوق المثل المعلقة كما أن هذه فوق الصور الطبيعية .
والشيخ عبر المثل الإلهية بالمعلقة بناء على تأويلها بها . وله تأويلان في المثل أحدهما انها الصور الشبحية اي المثل المعلقة ، وثانيهما أنها الكلي الطبيعي والتمثال الذهني أي انه أولها ثانيا بوجود الماهية المجردة عن اللواحق لكل شيء القابلة للمتقابلات وسيأتي في البحث عن المثل .
ثم وجه علمه سبحانه بالكل يعرف بما تقدم من البحث والتحقيق في أن البسيط الحق كل الأشياء فتذكر وتدبر في هذه الفقرة من دعاء الحزين المأثور : « أنا أناجيك يا موجودا بكل مكان . . . » كما في كشكول العلامة البهائي ( ط 1 من الحجري - ص 550 ) .
وفي آخر الفصل الثاني من شرح العلامة القيصري على فصوص الحكم : « والحق أن كل من انصف يعلم من نفسه أن الذي أبدع الأشياء وأوجدها من العدم إلى الوجود سواء كان العدم زمانيا أو غير زماني يعلم تلك الأشياء بحقائقها وصورها اللازمة لها الذهنية والخارجية قبل ايجاده إياها والا لا يمكن اعطاء الوجود لها فالعلم بها غيرها - أي غير الأشياء - . والقول باستحالة أن يكون ذاته تعالى وعلمه الذي هو عين ذاته محلا للأمور المتكثرة أنما يصحّ إذا كانت - أي الأمور - غيره تعالى كما عند المحجوبين عن الحق ، أما إذا كانت - أي الأمور - عينه من حيث الوجود والحقيقة ، وغيره باعتبار التعين والتقيد فلا يلزم ذلك - أي لا يلزم كونه محلا للأمور المتكثرة - وفي الحقيقة ليس حالا ولا محلا بل شيء واحد ظهر بصورة المحلية تارة ، والحالية أخرى » ( ط 1 من الحجري ص 17 ) .
وصاحب الاسفار ناظر إلى قول القيصري هذا حيث قال في آخر الفصل العاشر من الموقف الثالث من الهيات الاسفار : « اشراق تعليمي وتنبيه تفريعى ، والحق أن من انصف من نفسه يعلم أن الذي أبدع الأشياء . . . » ( ط 1 - ج 3 - ص 52 ) . ( ح . ح )