تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح المنظومة — صفحة 574

مساهمون:

ص٥٧٤
الأعيان الثابتة اللازمة لأسمائه تعالى في مقام الواحدية علمه تعالى . وهذا أيضا مزيف من حيث إثباتهم شيئية للماهيات وإسنادهم الثبوت إليها في مقابل الوجود مع أنك قد عرفت أصالة الوجود ولا شيئية الماهية إلا أن يصطلحوا أن يطلقوا الثبوت
شرح
- بيان مذهب التصوف إلى الفصل المذكور أيضا ( ج 3 - ط 1 - ص 38 ) . أقول : الأعيان الثابتة في اصطلاح العرفان هي الصور العلمية ، والصور العلمية هي عين الذات عندهم كما يقول به أهل الحكمة المتعالية . وليست الثابتة واسطة بين الوجود والعدم ، بل الثابتة في اصطلاح العارفين باللّه هو الوصف المميز للأعيان بمعنى ان الأعيان إما صور علميّة لم تخرج من العلم إلى العين بعد ، أو صور خارجية أي ما خرجت من العلم إلى العين وصارت مجعولة ، ولفظة الثابتة هي أمارة على أن المراد من الأعيان الصور العلمية ، كما أن لفظة الخارجة أمارة على أن المراد من الأعيان الصور الخارجة المجعولة فاللفظتان أمارتان على تعيين موضوع البحث هل هو الصور العلمية ، أو الصور الخارجة المجعولة . وشواهدنا على ذلك كثيرة جدا وقد نص به الشيخ الأكبر محي الدين الطائي في الفص الموسوي من فصوص الحكم ، وكذا شارحه العلامة داود القيصري حيث قال : « الأعيان الثابتة هي الصور العلميّة للعالم ( ط 1 من الحجري - ص 448 ) . والفصل الثالث من مقدمات شرحه على فصوص الحكم في الأعيان الثابتة ، وقال في أول الفصل : « اعلم أن للأسماء الإلهية صورا معقولة في علمه تعالى لأنه عالم بذاته لذاته وأسمائه وصفاته ، وتلك الصور العقلية ( العلمية - خ ل ) من حيث إنها عين الذات المتجيلة بتعين خاص ونسبة معينة هي المسماة بالأعيان الثابتة سواء كانت كلية أو جزئية في اصطلاح أهل اللّه . . . » ( ص 18 ) وفي الفصل المذكور له تصريحات بذلك ، وكذلك في سائر الصحف العرفانية كتمهيد القواعد ومصباح الأنس والفتوحات المكية وغيرها ، نعم قال صاحب الأسفار في الهياته : « وما يلزم الأسماء والصفات من النسب والتعلقات بمظاهرها ومربوباتها هي الأعيان الثابتة » . والمصنف في عبارته ناظر اليه ولكن مآله إلى ما أشرنا اليه ، وليس معناه اثباتهم شيئية للماهيات واسنادهم الثبوت إليها . وبالجملة الأعيان الثابتة عند العارفين باللّه هي الصور العلمية وهي عين الذات الأحدية ، والاستثناء الذي اتى به في قوله : « إلا أن يصطلحوا . . . » لا يثمر شيئا يعتنى به عند الطائفة اعني بهم أهل العرفان باللّه ، ونحو كلامه هذا تقدم في « غرر في أبحاث متعلقة بالامكان . . . » حيث قال : « ان للواجب تعالى عند كل فرقة من الفرق المتصدين لمعرفة الحقائق لوازم - إلى قوله : وعند الصوفية الأعيان الثابتة وليست هذه اللوازم واجبة الوجود لدلائل التوحيد . . . » فتبصر . والحق في ذلك ما قاله صاحب الاسفار من أن منهج الصوفية -