تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح المنظومة — صفحة 573

مساهمون:

ص٥٧٣
لا يعلمها في الجملة أي في الأزل إذ ليست موجودة في الأزل وهو باطل إذ العلم بالعلة في الأزل يستلزم العلم بالمعلول في الأزل وإن لم يكن المعلول في الأزل . ومثبت لعلمه تعالى بما جعل أي بمجعولاته من علمه بذاته إما يقول إنه أي علمه تعالى عنه تعالى انفصل أو يقول إنه ليس مفصولا عن ذاته تعالى فأما المبتدأ وهو أن يكون منفصلا عن ذاته فلا يخلو إما هو أي علمه المعدوم ثابتا « 7 » بدا أي ذو شيئية ثبوت وتقرر فإما عينا له الثبوت منفكا عن كافة الوجودات فهذا مذهب المعتزلة « 8 » « 9 » . فجعلوا علمه تعالى الماهيات الثابتة في الأزل . وأنت تعلم أن أصل تقرر الماهية منفكا عن الوجود باطل أو ذهنا له الثبوت منفكا عن وجود الماهية نفسها لا عن الوجود التبعي لله تعالى الصوفية مثل الشيخ العربي « 10 » وأتباعه ذا قائلة « 11 » فجعلوا
شرح
( 7 ) . ربما اسمع ممّن يدّعي الفضل انّه يقول انّه لا يمكن تصوّر أن يكون الشّيء معدوما ومع هذا يكون ثابتا أو علما به ينكشف المعلوم . فليعلم انّه قد يطلق المعدوم ويراد به مرفوع شيئيّة الوجود ومرفوع شيئيّة الماهيّة معا ، وقد فهم من كلام المعتزلة هذا المعنى حاشاهم عن ذلك إذ لا يتفّوه بهذا عاقل فضلا عن أفاضل . وقد يطلق ويراد به مرفوع شيئيّة الوجود فحسب كما يقال : « الإنسان المعدوم » فوضعت شيئيّة الماهيّة ورفعت شيئيّة الوجود عنها ، وهذا مرادهم من المعدوم الثّابت وإن لم يكن هذا القول أيضا مرضيّا إذ يوضعون له الثّبوت منفكّا عن كافّة الوجودات بخلاف طريقة الصّوفيّة لأنّهم قالوا بالثّبوت للماهيّات منفكّة عن وجوداتها لا عن وجود تبعي لوجود أسماء اللّه تعالى وصفاته وهو وجود ذاته . فالمعتزلة لما رأوا أنّه مشكل عويص أن يعلم الشّيء في الأزل والشّيء المعلوم فيما لا يزال وكان نفيا محضا مرفوع الشيئيّتين في الأزل لا جرم أثبتوا شيئيّات ماهيّات الممكنات ورفعوا شيئيّات وجوداتها لئلا يلزم قدم وجوداتها فأثبتوا علمه التّفصيلي بهذا الطّريق . ( 8 ) . القائلين بثبوت المعدومات الممكنة قبل وجودها ، فعلم الباري تعالى عندهم بثبوت هذه الممكنات في الأزل . ثم إنه ناظر في بيان مذهب الاعتزال إلى الفصل الخامس من الموقف الثالث من الاسفار ( ط 1 - ج 3 - ص 37 ) . ( ح . ح ) ( 9 ) . شرح المقاصد ، ج 4 ، ص 124 والأسفار ، ج 6 ، ص 182 ( م . ط ) . ( 10 ) . فصوص الحكم ، لابن عربى ( فص 5 و 13 ) ص 83 و 130 ، تحقيق وتعليق أبو العلا عفيفي والفتوحات المكّيّة ، لابن عربى ، ج 3 ، ص 257 ( باب 357 ) ، ط بيروت ( م . ط ) ( 11 ) يعني انهم قائلون بثبوت الأشياء قبل وجودها ثبوتا علميّا لا عينيا كما قاله المعتزلة . ثم إنه ناظر في -
شرح المنظومة — صفحة 573 | حسن حسن زاده آملى / ملا هادي السبزواري