تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح المنظومة — صفحة 723

مساهمون:

ص٧٢٣
شرح
-بِقَدَرٍ مَعْلُومٍ »( الحجر 21 ) . تفسر القضاء على الوجه المذكور هو السائر في قلم أرباب الحكمة ، وهذا المعنى هو مراد صاحب الأفق المبين من القضاء العلمي ، ولكنه في تأويل المثل لا يعني بالقضاء هذا المعنى - أي القضاء العلمي - بل يعني القضاء العيني بالبيان الذي نتلوه عليك في ما يلي : وأما القضاء العيني فهو اصطلاح خاص أبدعه صاحب الأفق المبين . ومراده منه هو هذه الصور الهيولانية في هذا العالم . وبعبارة أخرى أن القضاء العيني هو أعيان هذه الموجودات المادية التي تلينا . وأما القدر في عبارة السيد صاحب الأفق المبين فهو أيضا على قسمين قدر علمي وهو النفس المنطبعة الفلكية ، ولكنه ليس بمراد ، وقدر خارجي وهو الحوادث والكائنات ، وهذا هو المراد في بيان المثل على وهمه وزعمه . وأما الدّهر فهو كالقضاء أيضا له معنى سائر في قلم أرباب الحكمة وهو نسبة الثابت إلى المتغير . فان نسبة الثابت إلى الثابت سرمد كنسبة الباري جلّ شأنه إلى أسمائه وعلومه ؛ ونسبة الثابت إلى المتغير دهر كنسبة علومه الثابتة إلى معلوماته المتجددة التي هي موجودات هذا العالم الجسماني برمّتها بالمعية الوجودية ؛ ونسبة المتغير إلى المتغير زمان كنسبة معلوماته بعضها إلى بعض بالمعية الزمانية . وهذا التفسير في السرمد والدهر والزمان قد أتى به المحقق الطوسي في شرحه على الفصلين الثامن والتاسع من النمط الخامس من الإشارات ، وصاحب الأسفار في آخر الفصل الثالث والثلاثين من المرحلة السابعة منه ( ج 1 - ط 1 - ص 240 ) . فالدّهر بذلك المعنى ليس مراد صاحب الأفق المبين ، بل هو ابدع اصطلاحا خاصا في معنى الدهر ، بأن الدهر وعاء القضاء العيني الجمعي في عالم القضاء العيني . فالدهر بالمعنى الأول هو ما فوق الأعيان الخارجة المادية ووراء عالم الطبيعة ، وبالمعنى الثاني هو وعاء الأعيان الخارجة المادية بضرب من الاعتبار في عالم الطبيعة . وبعد اللتيا والتي في تأدية العبارات الثقيلة والاصطلاحات الجديدة المثقلة المتعبة صار معنى المثل عنده هو أنفس تلك الأعيان الهيولانية في نشأة الشهادة المطلقة باعتبار مثولها الجمعي لدى ربّ القضاء والقدر ، وهو مأترى . والحق فيه هو كما قال تلميذه صاحب الأسفار : حمل كلام امام اليونانيين وغيره من القائلين بالمثل على ذلك المعنى في غاية البعد . -
شرح المنظومة — صفحة 723 | حسن حسن زاده آملى / ملا هادي السبزواري