ولما قالوا إنها قائمة بذاتها والصور العلمية قائمة بذات الله تعالى قلنا وذا أي قيامها بذات باريها « 7 » - عز اسمه - قيامها بذاتها المأثور عن الأفلاطونيين لأنه - جل شأنه - تمامها لأن علمه الإجمالي الكمالي الذي هو عين ذاته كمال هذا العلم التفصيلي ولو لوحظ مسببيتها عنه تعالى « 8 » كما يقال إنها عنه تعالى والفاعل فيها هو الغاية فالسبب الغائي هو السبب التمامي وإذا كان هو تعالى تمامها وكمالها بحيث إن ما هو فيها لم هو وشيئية الشيء بتمامه وكماله لا بنقصه فقيامها بباطني « 9 » ذاتها أشد
شرح
- في نفس الأمر ومطابقة لها .
( 7 ) . الذي هو أقرب إليها وأقوم في تحصّلها عن أنفسها لأن نسبتها إلى ذاتها بالإمكان ، ونسبتها إلى قيومها بالوجوب . ( ح . ح )
( 8 ) . بني أوّلا قيامها بذواتها مع كونها قائمة بذوات باريها انّه تعالى تمامها وكمالها ، فقيامها به ليس قياما باجنبيّ بل بمقوّم ذاتها ، وهذا ما دفع به صدر المتألّهين - قدّس سرّه - عن المشّائين إشكال لزوم اتّحاد الفاعل والقابل في البسيط .
وحاصل الدّفع أنّ هذه الصّور واجبة بوجوبه تعالى لا بايجابه باقية ببقائه لا بإبقائه ، وبالجملة من صقعه لأنّها علمه وصفته ، كيف وإذا كانت العقول الّتي من افعاله من صقع ربوبيّته فصفته أولى بذلك ، والمصدر والصادر يستدعيان مغايرة أكثر من هذا ، ونتنزّل ثانيا بأنّه على تقدير السّببيّة والمسبّبيّة ، فالسّبب الغائيّ وهو المسمّى بالسّبب التّمامي لا يباين الشّيء لأنّ الوصول إلى الغاية بنحو الاتّحاد وفي المجرّد الحقيقيّ ما هو لم هو .
( 9 ) . باطن ذات الشيء هو سرّه وقلبه وحصته الوجودية المرتبطة بالوجود الصمدي كجدول مرتبط بالبحر . والانسان مثلا من ذلك الجدول يستفيض ، ومن حصته الوجودية يناجي ربه ويخاطبه ، وكلما كان هذا الجدول أصفى وأنقى كان حظّه من ربه الأعلى أوفى ؛ وجميع ادراكاتك العلمية والمثالية في يقظتك ومناماتك ودنياك وآخرتك أنما هو من باطن ذاتك عائدة لك ومفاضة عليك وتنال به من جدول حصتك الوجودية لا من خارج ذاتك . وفي ينبوع الحياة :وأنت تشاء اللّه ربّ العوالم * فمن سرّك اطلب وجه تلك المشية
فكيف تنادي اللّه ما لم تشاهد * شهود العيان أو شهودا بخفية
هو الصمد لا يعزب عنه خردل * جداوله كالبحر أو كالبحيرة-