الأفلاطونيين قائلون بالمثل النورية والمثل المعلقة معا وعلى ماهية مطلقة قد حملا والحامل هو الشيخ الرئيس « 17 » ولما صرح القائلون بالمثل بكونها جواهر مجردة أبدية قلنا حكاية عنه ففي العقول والأذهان « 18 » ذاتها تجرد حيث تحذف عنها المادة ولواحقها حتى بالإطلاق فلا تقيد وتحفظ أبدا مع تعاقب الأفراد أي في ضمنها وجوهر للحمل الاتحادي أي الجوهر الجنسي يحمل عليها ولا دخل لهذه التأويلات بمرامهم .
أما الأول مع كونه خلاف الظاهر فلأن إرجاع الصور المرتسمة إلى المثل وتأويلها أولى وأحق « 19 » من إرجاع المثل إليها وتأويلها بها كما لا يخفى على المنصف .
وأما الثاني فلأن « 20 » أخذ الأفراد المادية منسوبة إلى المبادي متدلية بها يصحح كونها قاعدة مخروط نورها وإشراقها الفعلي وبعبارة أخرى هي بهذا النظر مقام وحدتها في الكثرة لا مقام الكثرة في الوحدة .
وأما الثالث فظاهر البطلان .
شرح
( 17 ) . الهيات الشفا ، ج 2 ، ص 311 . ( م . ط )
( 18 ) . أي ظنّ الشّيخ انّ مرادهم من قولهم انّ في عالم العقول لكلّ نوع طبيعيّ مثالا نوريّا عالم العقول الجزئيّة وهو أذهاننا .
( 19 ) . حذرا عما يرد على القول بالصور المرتسمة في علمه تعالى بما عده كما هو مذهب المشائين على زعم المصنف تبعا لما في الشواهد الربوبية وقد اشرنااليه آنفا . ( ح . ح )
( 20 ) . بيان الدفع أن كلا من الأنواع الطبيعية مأخوذة هكذا أي متدلية بالمبادي العالية ومتعلقة جميعا بالحق المتعال انما هي مقام ظهور تلك المثل النورية لا مقام خفائها ، وقاعدة مخروط نورها لا رأسه الجامع لما في القاعدة بنحو أبسط وأعلى ، فكلما أفاده السيد الأجل الميرداماد من أن الموجودات العينية بما هي واقعة في وعاء الدهر لها البقاء الدهري والوحدة الحقيقية وانها المسلوب عنها احكام المادة وأمثال ذلك مقبولة ولكنّها بهذا الاعتبار يصح أن يقال لها إنها قاعدة مخروط نورها ، وإنها مقام ظهورها ومقام وحدتها في الكثرة لا غير مع أن لها مرتبة جمع الجمع ومقام كثرة في وحدة أيضا ، وهي في ذلك المقام الشامخ مجردة بلا تجريد مجرّد ، ومعراة بلا تعرية معرّ فلم يثبت ذواتها ، وهذه الماديات مأخوذة بنحو التدلّي بالحق وإن كانت دهرية ولكن وعائها أداني الدهر بخلاف ذوات تلك المثل النورية فإن وعاء وجودها أعالي الدهر . ( ح . ح )