شرح
- يمتنع اللا نهاية بالفعل في القدر لا في القضاء ، فربّ القضاء والقدر وراء ما لا يتناهى بما لا يتناهى ، ولا يضيق عن الإحاطة بجملة ما لا نهاية له مجملة ومفصّلة وهو واسع عليم .
وإن ما يوجد في وعاء الدهر ويتم وجوده التدريجي بالفعل في أفق التغير ويبقى تحققه بتمامه في وعاء الدهر بقاء دهريا لا زمانيا فإنه يجب أن يكون متناهي الكمية سواء كان ذلك في الآزال أو في الآباد .
وإن الماديات ليست في القضاء أعني بحسب الوجود العيني في وعاء الدهر والحضور الوجودي عند ربّ القضاء والقدر متأخرة عن حصول موادّها ، بل هي وموادّها بحسب ذلك في درجة واحدة .
فلو سمعتنا نقول إن الماديات أنما هي مادية في القدر وفي أفق الزمان لا في القضاء الوجودي في وعاء الدهر وفي الحصول الحضوري عند العليم الحق فافقه أنا نعني بذلك سلب سبق المادة في ذلك النحو من الوجود لا مفارقة المادة والانسلاخ عنها هناك حتى يصير المادي مجردا باعتبار آخر .
وأحق ما تسمّى به الموجودات الزمانية بحسب وقوعها في القضاء العيني أي تحققها في وعاء الدهر المثل العينية أو القضائية والصور الوجودية أو الدهرية ، وبحسب وقوعها في القدر أي حصولها في أفق الزمان الأعيان الكونية أو الكائنات القدرية . فهذا سرّ مرموز الحكماء من أهل التحصيل .
وانّي لست أظن بامام اليونانيين غير هذا السرّ إلا أن أتباع معلم المشائية أساؤا به الظن واستناموا إلى ما سوّلته لهم أوهامهم وقصروا في الفحص ووفّروا على وقيعتهم في المثل الأفلاطونية وعدّ مساويها فلم يكن اعتمالهم إلا لانطفاء نور الحكمة وتفاشى ديجور الظلمة » . انتهت عبارته وقد نقلها صدر المتألهين في الفصل التاسع من المرحلة الرابعة من الاسفار ( ج 1 - ط 1 - ص 121 ) .
ونقول في بيانه :
القضاء هو الحكم الكلي ، والقدر - بفتح الدال - جزئياته ومصاديقه . مثلا حكم الأديب بأن « كل فاعل مرفوع » قضاء ، وقولنا : علم زيد ، وذهب عمرو ، ومات بكر ، ونحوها كل واحد منها قدره . وفي شرح المحقق الطوسي على الفصل الواحد والعشرين من النمط السابع من إشارات الشيخ الرئيس أن « القضاء عبارة عن وجود جميع الموجودات في العالم العقلي مجتمعة ومجملة على سبيل الإبداع . والقدر عبارة عن وجودها في موادّها الخارجية بعد حصول شرائطها مفصّلة واحدا بعد واحد ، كما جاء في التنزيل في قوله عزّ من قائل :وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا عِنْدَنا خَزائِنُهُ وَما نُنَزِّلُهُ إِلَّا-