تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح المنظومة — صفحة 506

مساهمون:

ص٥٠٦
لها فهو هي لا غيرها والعدم والماهية حالهما معلومة « 13 » أو على سبيل الاستقامة بأن يكون المراد بالوجود مرتبة من تلك الحقيقة فإذا كان هذه المرتبة مفتقرة إلى الغير استلزم الغنى بالذات دفعا للدور والتسلسل والأول أوثق « 14 » وأشرف وأخصر وقس عليه « 15 » أي على الوجود كل ما من الصفات ليس امتنع أي ممكن بالإمكان العام وبلا لزوم تجسم على الكون أي الوجود وقع . حاصله أنه قس عليه الصفات « 16 » الكمالية فقل إذا كان حقيقة العلم مثلا واجبة فهو وإلا استلزمته كما 506 قال المعلم الثاني يجب أن يكون في الحياة حياة بالذات وفي الإرادة إرادة بالذات وفي الاختيار اختيار بالذات حتى تكون هذه في شيء لا بالذات « 17 » « 18 » . وإنما عبرنا عن الصفات الكمالية بذلك للإشارة إلى معيار لمعرفة
شرح
( 13 ) . يعني أنّ الشّيء إمّا وجود وإمّا عدم وإمّا ماهية ، والوجود الحقيقي لا ثاني له من سنخ الوجود حتّى يتعلّق به إذ لا ميز في صرف الشّيء ، والشّيء بنفسه لا يتثنّى ولا يتكرّر والعدم نفي محض وباطل صرف ، والماهيّة نفسها لا موجودة ولا معدومة فلا تصلح للقابليّة النّفس الأمريّة فكيف للتعلّق الصّدوري من حقيقة الوجود بها ، فهذا الدّليل الهادي لنا من الوجود إلى الوجوب كما يرشدنا إلى ثبوته يرشدنا إلى توحيده ، الّا انا بصدد إثبات الذّات أوّلا لا الصّفات . ( 14 ) . أمّا أنّه أوثق وأخصر ، فلانّا حيث لم نتمسّك باستلزام الدّور والتّسلسل بل بلزوم الخلف لا يتطّرق المنوع الّتي في إبطال التّسلسل بالتّطبيق والتّضايف والحيثيّات وغيرها ولا يطول البيان ، فحيث لم نتمسّك بالمرتبة من الوجود لا يطول البيان بإثبات التّشكيك في الوجود ولا يتطّرق القدح والنّقض والإبرام والإحكام ، وأمّا أنّه أشرف فلأنّا تمسّكنا بحقيقة الوجود الّتي هي خير محض ومعدن كلّ شرافة ومنبع كلّ إنافة بخلاف الثّاني ، إذ مرتبة من الوجود مركّبة من الوجدان والفقدان فلم يبلغ في الشّرف إلى الأوّل . ( 15 ) . أي على الكون حذف بقرينة الثاني . ( 16 ) . القياس ليس محتاجا اليه بعد ثبوت عينيتها - اي عينية الصفات الكمالية - لحقيقة الوجود . ( ح . ح ) ( 17 ) . وذلك لأن ما بالعرض لا بدّ وأن ينتهي إلى ما بالذات . ( ح . ح ) ( 18 ) . الأسفار ، ج 2 ، ص 245 وج 6 ، ص 124 . ولم نجد هذه العبارة في الكتب المطبوعة للفارابي عندنا . ( م . ط )