لبراءتها عنها « 24 » ولا إيصال نفع إلى ما دونها إذ لا وقع له عندها ولا بعضها لبعض وإلا لم ينته « 25 » عدد الأجسام إلى حد فيجب أن يكون غايتها أمرا غير جسماني إما واجب أو منته إليه . وربما يسلك طريق حركة النفس « 26 » بأنها في الأمر بالقوة ففي خروجها من القوة إلى الفعل لا بد لها من مخرج فاعلي وهو إما الواجب أو منته إليه وكذا لا بد لها من مخرج غائي فإن الحركة طلب والطلب لا بد له من مطلوب وكل مطلوب تناله النفس لا تقف عنده ولا تطمئن دونه حتى تفد على باب الله وترد على جنابه فلا بد أن ينتهي المطالب إلى مطلوب به تطمئن القلوب وهو المطلوب وأما من في طريق حدوث العالم لإثبات صانعه قد انتهج من المتكلمين « 27 » فإنه عن منهج الصدق خرج لأن مناط الحاجة « 28 » إلى العلة هو الإمكان فقط لا الحدوث ولا الإمكان مع الحدوث ولا الإمكان بشرط الحدوث .
شرح
- والرّابع الدّليل النّقلي كدعوات الاستهلال وغيرها .
( 24 ) . فإنّ الشّهوة لجلب الملايم والغضب لدفع المزاحم ، ومن الشّهوة ما هي لاستبقاء النّوع ، وكلّ هذه لا يجوز على الفلك إذ لا يتحلّل منه شيء حتّى يحتاج إلى بدل ما يتحلّل ، ونوع كلّ فلك وفلكيّ منحصر في شخصه فلا يحتاج إلى الاستبقاء بتعاقب الأشخاص .
( 25 ) . وأيضا كانت حركتها مستقيمة والّلازم باطل .
( 26 ) . كما سلكه الفارابي في رسالة اثبات المفارقات ، وسلكنا في « دروس معرفة النفس » . والنفس لكونها في مبدء الفطرة خالية عن العلوم وهي عقل بالقوة ثم تصير عقلا بالفعل فلها معلّم مكمّل آخر إذ الشيء لا يستكمل ذاته عن ذاته ، ومعلّمها إن لم يكن عقلا بالفعل في أصل الفطرة فيحتاج إلى معلم آخر فيتسلسل فمعلّمها لا محالة جوهر كامل عقلي كما قال تعالى علمه شديد القوى ووجود الجوهر الكامل العقلي دليل على وجود المبدء الأول تعالى . ( ح . ح )
( 27 ) . المواقف ، ص 266 ، شرح تجريد العقائد قوشجى ، ص 310 وشرح المقاصد ، ج 4 ص 15 ( م . ط )
( 28 ) . ولأنّ حدوث العالم إن كان بمعنى مسبوقيّة وجوده بالعدم الزّماني المحقّق كان ما فرض عالما بعض العالم وكان منافيا لحديث « كان اللّه ولم يكن معه شيء » . وإن كان بمعنى مسبوقيّته بالعدم السّابق في الزّمان الموهوم كما قال الأشاعرة : « انّ منشا انتزاعه بقاء الواجب تعالى » . فبقاؤه ليس تمددّيا مقداريّا حتّى ينتزع منه الزّمان . اللّهم إلّا أن يراد به الحدوث التجدّدى وهو يؤول إلى طريق الحركة الجوهريّة .