تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح المنظومة — صفحة 508

مساهمون:

ص٥٠٨
شرح
- وعندي أدلة أخرى على كون حركة الفلك نفسانيّة إراديّة : الأول ، انّ الحياة تفيض على هذه المركّبات الكيانيّة عن الأفلاك باذن اللّه تعالى ومعطي الكمال ليس فاقدا له ، ولهذا رخّص في الشّرايع أن ترفع الأيدي إليها في الدّعوات . والثّاني ، انّ العناصر إذا تفاعلت وانكسرت سورة كيفيّاتها قربت إلى عالم الوحدة والعدل وتشبّهت بالأفلاك في الوحدة والبساطة والعدل ، وحصلت فيها كيفيّة واحدة بسيطة متوسّطة هي المزاج ، وكلمّا توغّلت في التّوسّط والاعتدال توفّرت عليها الحياة ، فإنّ المتوسّط بين الأضداد كالخالي عنها فإذا كان المتوسّط بين الأضداد الشبيه بالخالي حيّا وذا نفس فكيف لا يكون الخالي عنها المشبّه به حيّاذا نفس ، وإليه أشير في حديث علي ( ع ) في الغرر والدّرر : « وخلق الإنسان ذا نفس ناطقة ، إن زكيّها بالعلم والعمل فقد شابهت جواهر أوايل عللها ، وان اعتدال مزاجها وفارق الأضداد فقد شارك السّبع الشدّاد » . والثّالث ، هو الحجّة المستنبطة من كتاب اللّه تعالى قال اللّه تعالى :« ثُمَّ اسْتَوى إِلَى السَّماءِ وَهِيَ دُخانٌ »أطلق تعالى عليها الدّخان والتّاويل وليس فيه خلاف الظاهر واللّه تعالى يعلم انّه الرّوح البخاري الدّخاني للإنسان الكبير كالرّوح البخاري للإنسان الصّغير بمقتضى تطابق العالمين ، ومقابلة الكتابين . والرّوح البخاري في الإنسان الصّغير مطيّة القوى المدركة والمحركة ومهبط الحياة الحيوانيّة وآثارها من الحسّ والحركة ولو وقعت سدّة في مجراه لم يتمّ الحسّ ولا الحركة وجعل اللّه تعالى قسطا من هذا الرّوح في تجاويف الدّماغ مرائي للصّور الباطنة من جميع المحسوسات الخمسة الّتي في الخيال من السّموات والأرض وما فيهنّ وما بينهنّ ، ومظاهر للمعاني الجزئية ومجالي لتركيبات القوّة المتصرّفة ونعم ما قبل :چون دمى در گل دمد آدم كند * وز كف دودى همه عالم كندوالحيّ هو الدّرك الفعّال وفيه المدركات والمحرّكات والمدركات . كما انّ في النّفس المنطبعة السّماوية جميع الصّور الفائضة على العالم العنصريّ ، وكما انّ ذلك مهبط القوى والصّور ، كذلك السّماء منزل الملائكة وفيه البيت المعمور بذكر اللّه وعبادته . فنحن بتأييد اللّه تعالى لا نتجاوز عن ظاهر القرآن بحمل الدّخان على صورته ، وكذا في تطبيقات مواضعه الأخرى على الباطن ، وان لا يسعه ميزان المتفلسف وما يقول العارفون الشّامخ المقام انّ في الإنسان شيئا كالملك وشيئا كالفلك وغير ذلك ، فهذا الرّوح البخاري فيه شيء كالفلك في مجلويّة الحياة وتوابعها . فالسّماء دخان لكن لا دخان العناصر لأنّه مركّب ناقص وهي سقف محفوظ وسبع شداد . « فاستقم كما أمرت » . -
شرح المنظومة — صفحة 508 | حسن حسن زاده آملى / ملا هادي السبزواري