تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح المنظومة — صفحة 507

مساهمون:

ص٥٠٧
الكمال وهو كل ما يمكن بالإمكان العام للوجود ولا يستلزم عروضه للوجود تخصص استعداد « 19 » كالعلم لا كالبياض فكل ما هو كذلك يجب إثباته للواجب . ولما كان لقائل أن يقول فيلزم تكثر الواجب بالذات دفعناه بأنه ثم ارجعن ووحدنها أي الصفات جمعا تأكيد في الذات والمصداق فالتكثير في ما أي في مفاهيم انتزعا من وجودها لا في وجودها وانتزاع مفاهيم كثيرة من ذات واحدة سائغ لا ينثلم به وحدتها . ولما فرغنا من طريقة الإلهيين بل المتألهين « 20 » في إثبات الحق علت صفاته تعرضنا لطريقة غيرهم فقلنا ثم الحكيم الطبيعي الناظر في الجسم بما هو واقع في التغير وهو موضوع علمه طريق الحركة « 21 » - الإضافة بيانية يأخذ للحق تعالى أي لإثباته سبيلا سلكه فربما يسلك طريق الحركة نفسها بأن الحركة لا بد لها من محرك والمحرك لا محالة ينتهي إلى محرك « 22 » غير متحرك أصلا دفعا للدور والتسلسل . وربما يسلك طريق حركة الأفلاك بأنها ليست طبيعية بل نفسانية « 23 » فهي لغاية ليست شهوية أو غضبية
شرح
( 19 ) . أي بدون تخصّص استعداد بتجسّم وتقدّر ، فالبياض يعرض الموجود بشرط أن يتخصّص بالتّجسّم بل بالمزاج والامتزاج ، والشّكل مثلا يعرض الموجود بشرط أن يتخصّص بالتّقدّر ، بخلاف العلم مثلا فلأنّه يعرض الموجود من غير أن يصير طبيعيّا أو رياضيّا بل التّجسّم والتّكمّم مانعان من العلم ، فالعلم ونحوه كمال للواجب تعالى والبياض ونحوه ليس كمالا له . ( 20 ) . الأسفار ، ج 6 ، ص 41 وشوارق الالهام ، ج 2 ، ص 494 ( م . ط ) ( 21 ) . ناظر إلى الفصل الرابع من الموقف الأول من الهيات الاسفار ( ط 1 - ج 3 - ص 8 ) . ( ح . ح ) ( 22 ) . وهو إما واجب أو وجه من وجوهه منته اليه دفعا للدور والتسلسل . ( ح . ح ) ( 23 ) . الدّليل عليه في المشهور أنّ الطّبيعة إذا كانت طالبة لوضع ليست هاربة عنه مثل أنّ طبيعة الحجر طالبة للكون في السّفل فليست هاربة عنه أصلا ، وطبيعة النّار طالبة للمحيط وليست نافرة عنه دائما ، والفلك إذا طلب وضعا ووصل إليه تركه . إن قيل : الحجر أيضا يطلب كلّا من الأكوان الوسطيّة في مسافة حركته ، ويهرب عنه بعد الوصول . قلنا : الطّلب في الفلك عين الهرب وبالعكس ، وفي الطّبايع ليس كذلك ، فالحركة الفلكيّة الّتي هي الهرب عن نقطة المشرق مثلا عين الطّلب لها والتّوجّه إليها . -