وعاشق لذاته بنهجة أقوى وبنحو أتم فإن تمامية الابتهاج والعشق تدور على تمامية « 10 » هذه الأشياء « 11 » ومن له بشيء للآثار بهجة . شروع في بيان إرادته للآثار فهو مبتهج بما أي بأثر « 12 » يصير ذلك الشيء مصدره من حيث إنه - عائد إلى كلمة ما - يكون أثره أثرا
شرح
- مرتاح » . والمرتاح من الروح بالفتح أي النشاط والابتهاج ، قوله سبحانه : «فَرَوْحٌ وَرَيْحانٌ وَجَنَّةُ نَعِيمٍ» ، ولذلك سمّي المروحة مروحة من الرّوح هذا لأنها آلة الترويج والانبساط . بل وفي مأثور آخر : « سبحان من لبس البهجة والجمال » .
وفي عين اليقين للفيض - قدس سره - : « الابتهاج عبارة عن نفس الادراك ، وهو سبحانه اجل مبتهج بذاته ابتهاجا منزها عن الانفعال متعاليا عن الحدوث والحدّ والمثال لأنه مدرك لذاته على ما هو عليه من البهاء والجمال . . . » ( ط 1 من الرحلي - ص 309 ) . والباب السابع من رسالتنا الفارسية « كلمه عليا در توقيفيت أسماء » مفيد مجد في المقام والطالب يراجع اليه . ( ح . ح )
( 10 ) . فكلّ من هذه الموجودات صدرت عن مقتضى ذات واجب الوجود بذاته المعشوقة له مع علم منه بأنه فاعلها وعلتها ، وكل ما يصدر عن شيء على هذه الصفة فهو غير مناف لذلك الفاعل ، وكل فعل يصدر عن فاعل وهو غير مناف له فهو مراده فاذن الأشياء كلّها مرادة لواجب الوجود بذاته ، وهذا المراد هو المراد الخالي عن الغرض لأن الغرض في رضاه بصدور تلك الأشياء انه مقتضى ذاته المعشوقة فيكون رضاه بصدور الأشياء لأجل ذاته فيكون الغاية في فعله ذاته . ( ح . ح )
( 11 ) . أي أجليّة المدرك وأتميّة الإدراك وأبهائيّة المدرك جمعا أو فرادى فإنّ كلّ واحدة منها تكفي في قوّة الابتهاج وشدّته وفي كمال الالتذاذ وتماميّته ، إذ لو كان المدرك قويّا لقويا وكملا وإن لم يكن لإدراك في غاية التّمام والمدرك في غاية البهاء والجمال وكذا في العكس ، فإذا كانت فرادى هكذا فكيف في الجمع .
( 12 ) . لأنّ الأثر يشابه صفة مؤثّره بل الأثر من حيث هو أثر ليس إلّا ظهور مؤثّره ، ومن أحبّ شيئا أحبّ آثاره كما قال الشّاعر :أمرّ على جدار ديار سلمى * أقبّل ذا الجدار وذا لجدارا
وما حبّ الدّيار شغفن قلبي * ولكن حبّ من سكن الدّياروقال آخر :أقبّل أرضا سار فيها جمالها * فكيف بدار دار فيها جمالهاولهذا قال الشّيخ المهني في قوله تعالى :« يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ »لا يحبّ إلّا نفسه .