علمه - هو أي علمه عين ذاته فالداعي والغرض من الإيجاد ذاته « 7 » إذ - تعليلي - ليس فيه تعالى حالة منتظرة حصلها أي حصل تلك الحالة له تعالى منفصل تصوره أي تصوره الواجب فحيث ذاته أجل مدرك - بصيغة الفاعل - لأن ذاته حاضر لذاته لا ماهية له « 8 » فضلا عن المادة والموضوع . وما ينال المدارك بوجودات متشتتة يناله بمدرك واحد جمعي هو ذاته المتعالية أتم إدراك - مفعول مطلق - لأن علمه حضوري ذاتي تفصيلي بغيره فكيف بذاته لأبهى مدرك - بصيغة المفعول - لكونه غير متناه في البهاء والجمال شدة بما لا يتناهى . وحيث ذاته كذا فهو مبتهج بذاته « 9 »
شرح
( 7 ) . إذ لا أجمل وأكمل من ذاته حتّى يكون متعلّق التفاته في فعله إذ لا التفات للعالي إلى السّافل بالذّات ولا يجوز عليه الاستكمال ، والإفاضة والإجادة ذاتيّة له ولا تتوهّمن الإيجاب كما في الطّبايع إذ لا قدرة وشعور واختيار فيها وهو تعالى قادر مختار بل عين القدرة والاختيار ، إذ القادر من يصدر عنه الفعل عن علم ومشيّة من غير اعتبار الانفكاك في الفعل ، فإنّ الانفكاك مقتضى حدوث العالم وهو مسئلة أخرى وليس مقضى القدرة كما مرّ ، وأمّا الاختيار في الفاعل فهو كون فعله مسبوقا بالمبادي الأربعة من العلم والمشيّة والإرادة والقدرة ، وجواز تخلّف الغاية والتّأخّر الزّماني فيها ونحو هما لا يجعل الغاية غاية وعدمها لا يصادم كون الغاية غاية فإنّ ذلك الجواز في الغايات الّتي تحت الكون لا فيما فوق الكون . وما ورد من جعل الغاية معروفيّة ذاته لا ينافي ذلك لأنّ معروفيّته عين ذاته كعالميّته ولو كانت غير ذاته ولو كزائد متّصل لم يكن ذاته معروفة .
إن قلت : معروفيّته للغير وجوده الرّابطيّ له وهو غير وجوده النّفسيّ .
قلت : بلوغ الغاية ، عند تمام الفعل وخراب العالم وفناء ما سوى اللّه تعالى فكيف يبقى الغير ببقاء ذاته ، فالمعروفيّة للغير من باب تسمية الشّيء باسم ما كان وإلا فطمس صرف ومحق محض فيمحق اللّه الباطل ويحقّ الحقّ .
( 8 ) . حتى يكون وجوده لها وللمادة بالمعنى الأعم لا لذاته .
( 9 ) . في الفصل الثامن عشر من النمط الثامن من الإشارات « اجلّ مبتهج بشيء هو الأول بذاته . . . » .
وأقول : في الدعاء المأثور : « اللهم غير سوء حالنا بحسن حالك » . وحسن الحال عبارة أخرى عن كون الأول - تعالى كبرياؤه - اجل مبتهج بذاته . وفي البند 65 من دعاء الجوشن الكبير : « اللهم إني أسألك باسمك يا ستّار يا غفّار يا قهار يا جبار يا صبار يا بارّ يا مختار يا فتّاح يا نفّاح يا -