الظرفية لقولنا شوقا ودركنا - بدل من داع والملايما مفعول دركنا - وشوقا مؤكدا إرادة - مفعول - سما « 4 » .
وتفصيله أن الإرادة فينا شوق مؤكد يحصل عقيب داع هو إدراك الشيء الملائم « 5 » إدراكا يقينيا أو ظنيا أو تخييليا موجبا لتحريك الأعضاء لأجل تحصيل ذلك الشيء وفيه تعالى عين الداع الذي هو عين علمه العنائي نظام خير « 6 » - مفعول
شرح
- معنى واحد يوجد في عوالم أربعة يظهر في كل موطن بصورة خاصة تناسب ذلك الموطن : فالمحبة إذا وجدت في عالم العقل كانت عين القضية والحكم كعالم القضاء الإلهي ، وإذا وجدت في عالم النفس كانت عين الشوق ، وإذا وجدت في عالم الطبيعة كانت عين الميل .
فإذا تبين وتحقق عندك ما ذكرناه انكشف لديك ما في كلام هؤلاء المحجوبين عن درك الحقائق من الصحة والصواب بوجه ، والفساد والخطاء بوجه أو وجوه : فمن فسّر الإرادة باعتقاد النفع صح كلامه من حيث لا يشعر وبوجه دون وجه .
ومن فسّرها كالأشاعرة بأنها صفة مخصّصة لأحد المقدورين وهي غير العلم والقدرة صحّ ما ذكره من جهة دون جهة أخرى ، وفي موضع دون آخر .
ومن قال إنها شوق متأكد إلى حصول المراد صحّ إن لم يرد الكلية والعموم .
ومن ذهب إلى أنها ميل يتبع اعتقاد النفع صحّ أيضا في مرتبة دون أخرى .
وانفكاك بعض هذه المعاني عن بعض في حق الانسان لا ينافي اتحادها في حق اللّه . وكون القدرة في حقنا عين القوة الامكانية والاستعداد البعيد لا ينافي كونها في حق اللّه عين الفعلية والايجاب ، فالقدرة ها هنا امكان وفي الباري وجوب بالذات لأنها عين العلم بالنظام الأتم والحكمة المقتضية والقضاء الحتمي . فافهم واغتنم واستقم يا حبيبي واتبع الحق ولا تتبع الهوى فيضلّك عن سبيل اللّه واللّه وليّ التوفيق » ( ج 3 - ط 1 - ص 76 و 77 ) .
واعلم أن للمصنف بحثا شريفا مفيدا جدا في شرح الأسماء في شرح « يا من له العزّة والجمال » من البند الرابع من دعاء الجوشن الكبير . ( ص 40 - 45 - ط الناصري ) . ( ح . ح )
( 4 ) . يعني أن « إرادة » مفعول ثان لسما ، ومفعوله الأول قوله : « شوقا مؤكدا » . ( ح . ح )
( 5 ) . أي التّصديق بالغاية تصديقا يقينيّا بالنّسبة إلى غايات المقرّبين وظنيّا بالنّسبة إلى غايات أصحاب اليمين وتخيّليّا بالنسبة إلى غايات أصحاب الشّمال والمحجوبين .
( 6 ) . لما اعتبرت الخيريّة والمحبوبيّة في متعلّق الإرادة وإرادته علمه اعتبرت الخيريّة في متعلّق العلم .