تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح المنظومة — صفحة 624

مساهمون:

ص٦٢٤
ذلك الفعل بالاختيار لا ما يكون اختيار الفعل بالاختيار . « 22 » وخامسها قولنا وكيف فعلنا إلينا فوضا والحال إن ذا أي تفويض فعلنا تفويض ذاتنا إلينا اقتضى إذ خمرت طينتنا أي طينة نفوسنا بقاء بالملكة الحميدة العلمية والعملية إن كانت طينتنا من عليين « 23 » - رزقنا الله وإياكم بحق محمد وآله - أو الملكة الرذيلة الجهلية المركبة والعملية السيئة إن كانت طينتنا من سجين - أعاذنا الله وإياكم منها - وتلك الملكة فينا حصلت بالحركة النفسانية والبدنية إذ الملكات أنما تحصل من تكرر الأفعال والحركات نفسانية كانت أو بدنية والمفروض أن تلك الأفعال والحركات مفوضة إلينا وحقائق ذواتنا « 24 » وهوياتنا « 25 » ليست إلا الملكات العلمية والعملية سيما بناء على اتحاد العاقل والمعقول . ولأجل أنه ما لم يستحكم ملكاتنا لم يتم تخمير ذواتنا قيل في حد الإنسان « 26 » حيوان ناطق مائت « 27 » ولم نذكر الحالات لأنها في معرض الزوال فلم يعبأ بها ولهذا قال تعالى
شرح
( 22 ) . إذ لو التزم هذا التزم المحال مثل انّ الفعل الاختياري مشروط بالحياة وهي ليست بالاختيار ولم يكن قادحا فيه . ( 23 ) . كما انّ للبدن طينا وفيه ماء وتراب من عالم الخلق كذلك للنّفس النّاطقة طين وفيه ماء حيات العلم وتراب الأخلاق اللّذين من عالم الأمر . ( 24 ) . كلام متقن في غاية الاتقان قد حققناه في كتابنا « دروس اتحاد العاقل بالمعقول » ، وفي « سرح العيون في شرح العيون » . ( ح . ح ) ( 25 ) . وذلك لأنّ شيئيّة الشّيء بصورته لا بمادّته والعقل في أوّل الأمر بالقوّة كالهيولى الأولى إلّا انّها تستعدّ للصّور الطّبيعيّة الحسّيّة وهو للصّور العقليّة ولهذا سمّي العقلان في الأوّل هيولانيّين ، على انّ العلوم والملكات داخلة في هويّة النفس لو لم يكن داخلة في حقيقتها كما يشير إليه كلمة « هويّاتنا » . وأما على القول باتّحاد العاقل والمعقول فالأمر واضح في الملكات العلميّة سواء كانت في العلوم بأشياء ليست بقدرتنا واختيارنا أو بما هي بقدرتنا واختيارنا . ( 26 ) . تقدم الكلام في ذلك في « نثر الدراري على اللئالي » ( ج 1 - ط 1 - ص 230 ) . ( ح . ح ) ( 27 ) . أي موتا اضطراريّا إذ التّخمير وإن كمل بالموت الاختياري إن تيسّر إلّا انّه لم يتمّ ولم يكمل في -