ورابعها قولنا باختيار اختيار ما - نافية - بدا « 19 » إذ لو كان الاختيار بالاختيار تسلسل 623 قال المعلم الثاني في الفصوص فإن ظن ظان أنه يفعل ما يريد ويختار ما يشاء استكشف من اختياره هل هو حادث فيه بعد ما لم يكن أو غير حادث فإن كان غير حادث لزم أن يصحبه منذ أول وجوده وإن كان حادثا ولكل حادث محدث فيكون اختياره عن سبب فإما أن يكون هو أو غيره فإن كان هو نفسه فإما أن يكون إيجاده للاختيار فيتسلسل أو يكون وجود الاختيار فيه لا بالاختيار فيكون مجبولا على ذلك الاختيار من غيره وينتهي إلى الاختيار الأزلي « 20 » انتهى باختصار ما لكن هذا لا ينافي « 21 » كون فعل العبد باختياره إذ الفعل الاختياري ما يكون
شرح
( 19 ) . حاصله عدم تعقل التفويض والاستقلال في الفعل مع كون مباديه غير اختياري . ( ح . ح )
( 20 ) . فصوص الحكم ، فارابي ، ص 91 ( فص 61 ) . ( م . ط )
( 21 ) . ان قلت : إن إرادة العبد إذا كانت مستندة إلى أمر ليس معلولا له بل لكونها حادثه مستندة إلى الحوادث المستندة إلى إرادة اللّه لوجوب انتهاء سلسلة الحوادث اليه تعالى لزم الجبر إذ لا فرق بين ايجاد العبد الفعل بلا توسط إرادة وبين ايجاده بتوسط إرادة لا استقلال له فيها إذ تخلف الفعل على كلا التقديرين محال .
وأجاب المحققون بأن هذا معنى الايجاب لا الجبر ، وقد مرّ أن الايجاب بالاختيار لا ينافي الاختيار إذ في هذه الصورة يصدق أن العبد شاء وفعل ؛ ولا يقدح في ذلك وجوب مشيته واختياره باعداد أمر ، بل الايجاب المنافي للاختيار ايجاب الفواعل بالطبع كايجاب النار الإحراق الغير المسبوق بالمشية ، أو ايجاب مسبوق بمشية من غير الفاعل كايجاب فعل العبد بإرادة اللّه كما هو مذهب الأشعري ؛ وأما إذا كان فعل العبد مسبوقا بمشيته وارادته فهو اختياري وان كان على سبيل الايجاب والوجوب إذ المعتبر في الفعل الاختياري أن يكون مسبوقا بقدرته واختياره ويكون لهما مدخلية في وجود الفعل من العبد ، وأما كون قدرته واختياره بقدرته واختياره فلا ، والقادر هو الذي إن شاء فعل وإن لم يشأ لم يفعل ، لا الذي إن شاء شاء وان لم يشأ لم يشأ ، ولا الذي لم يجب فيه المشية أو القدرة أو الفعل بل ولو وجب الكل ومع ذلك ليس المشيّة ولا القدرة أحدية التعلق إذ يصدق مع الوجوب انه لو لم يشأ لم يفعل كما في الواجب تعالى لأن صدق الشرطية لا يستلزم صدق طرفيها كما حقق في موضعه . ( ح . ح )