تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح المنظومة — صفحة 626

مساهمون:

ص٦٢٦
فقد فرغوا عن التخمير والتعجين بوجه و
كُلَّ يَوْمٍ
بل كل آن
هُوَ فِي شَأْنٍ
« 35 » بوجه وهذا الوجه الخامس مما سنح بخاطري الفاتر في الرد على المفوضة . ولما توهم من الوجوه المذكورة في النظم الجبر - نعوذ بالله منه - أردنا أن نبين أن المقصود إبطال التفويض المستلزم للشرك الخفي وأن التحقيق ما هو مذهب أهل الحق المأثور من الأئمة الأخيار ص من الأمر بين الأمرين « 36 » كما أشرنا إليه بقولنا لكن كما الوجود منسوب لنا أي إلينا إذ قد علمت أن الكلي الطبيعي موجود « 37 » والماهية متحققة وإن كان بواسطة الوجود وساطة في العروض وأن الوحدة في عين الكثرة « 38 » فالفعل فعل الله لأن نسبة ذلك الوجود إلى الفاعل بالوجوب « 39 » وإلى القابل بالإمكان وأن في مقام التوحيد يسقط إضافات الوجود إلى الماهيات فكذا في الفعل وهو في عين كونه فعل الله تعالى فعلنا إذ علمت أن الإيجاد متفرع على الوجود « 40 » . وخلاصة الأمر بين الأمرين أن الإيجاد يدور مع الوجود حيثما دار ومعرفة نسبة الإيجاد يتوقف على معرفة نسبة الوجود وقد علمت أن الوجود الإمكاني له نسبة .
شرح
- أيضا صحيح البخاري بشرح الكرماني ، ج 23 ، ص 74 ، ط 2 ، دار احياء التراث العربي بيروت . ( م . ط ) ( 35 ) . الرحمن 55 / 29 . ( 36 ) . أصول كافي ( معرب ) ، كليني ، ج 1 ، ص 160 . ( م . ط ) ( 37 ) . وعلمت أيضا ، انّه عبارة أخرى للماهية المتحقّقة وانّ الموجود قسمان : موجود بمعنى الموجود ذاته ومصداقه ، وموجود بمعنى وجود منشاء انتزاعه . ( 38 ) . أي الوحدة في الوجود والكثرة في شيئيّة الماهيّة كما قيل : « يتكثّر الوجود بتكثّر الموضوعات » أو « الكثرة باعتبار المراتب المتفاوتة في الوجود بالتّماميّة والأتميّة والوحدة باعتبار السّنخيّة وانّها كنوع واحد لا أنواع متباينة ، وانّ ما به الامتياز عين ما به الاتّفاق . وبعبارة أخرى الكثرة في المظهر لا في الذّات الظّاهرة . ( 39 ) . والفاعليّة أن يفيض الأثر بحيث لا ينقص من المبدء شيء وإذا عاد إليه لا يزيد على كماله شيء . ( 40 ) . وعلمت أنّ الإضافة إلى القابل أيضا شيء والموجود بوجود منشاء الانتزاع أيضا موجود وان كانت الإضافة إلى الفاعل آكد ، والعزّة للّه وإضافته إشراقيّة .