إلى الفاعل وله نسبة إلى القابل « 41 » فكذا الإيجاد وهاتان النسبتان في الوجود متحققتان ما دام ذات موضوعه متحققة « 42 » فكذا في الإيجاد « 43 » . وقد بسطت القول فيه في شرح الأسماء « 44 » وذكرت فيه أن من يرى شرا وينفي عن ذاته فعل الشر مع أن الماهية ينبغي أن يكون جنة « 45 » ووقاية للحق تعالى « 46 » عن إسناد الشرور فلينف وجود ذاته وليفن ماهية ووجودا
شرح
( 41 ) . تدبر في قولك في الصلاة : « بحول اللّه وقوّته أقوم وأقعد » فميّز بين الايجاد والاسناد ، وراجع إلى كتابنا خير الأثر في الرد على الجبر والقدر واثبات امر بين الأمرين . ( ح . ح )
( 42 ) . وأمّا في الطّامّة الكبرى والتّجلي الأعظم « فكلّ شيء هالك إلّا وجهه » .
( 43 ) . وفي هذا المقام يصدر من العناية حسن النظام - أبى اللّه أن يجري الأمور إلا بأسبابها - وثبت التكاليف والشرائع والنبوّات ، إذ لا يسوغ هذه الأمور في شريعة العقل بدون اثبات قدرة وإرادة لهم ، وأن افعالهم مستندة إلى أنفسهم . فالمحقق المارّ على الصراط المستقيم الذي هو أحدّ من السيف وادقّ من الشعر ، والطريقة الوسطى بين طرفي الإفراط والتفريط لا بدّ وأن يكون ذا نظرين جامعا بين الوحدة والكثرة أي وحدة أصل الوجود وسنخه وكثرة مراتبه ودرجاته لأنّ كثرة المراتب والشؤون الذاتية لا تقدح في وحدته الحقّة بل تؤكّده . والنظران كلاهما حق ، ولهما نفس امرية ، ولا تنبذ أحدهما وراء ظهره حتى لا تقع في ورطه نسبة النقائص اليه تعالى وسقوط التكاليف انتفاء الشرائع والثواب والعقاب إلى غير ذلك من مفاسد قول الأشعري ، ولا في ورطة شرك الثنوية والتفويض التي هي أعظم مفسدة من الأولى اللازمة من قول المعتزلي ؛ وهذا امر بين الأمرين .
فافهم . ( ح . ح )
( 44 ) . بسط القول فيه جدّا ، وأفاد وأجاد بما يليق للمحقق أن يعتنى ويهتم به في البند السادس والعشرين من الجوشن الكبير عند قوله : « يا رب القدرة في الأنام » ( ص 109 - إلى ص 121 من الطبع الناصري ) . ( ح . ح )
( 45 ) . إذ الوجود خير والماهيّات موضوعات النّقايص ، فمن يرى الشّرّ ويثبت ماهيّته ووجوده وينسب الشّرّ إلى اللّه لم يعدل ولم يضع الشّيء موضعه . فمن ينفي الفعل عن نفسه فلينف وجود نفسه وليفن ماهيّته ليكون السّلب بانتفاء الموضوع ، ومقدوحيّة طريقة الأشعريّ عندنا من هذه الجهة حيث أنّه يثبت الذّوات وينفي عنها الأفعال فيوحّد توحيد الأفعال وليس لا أقلّ بيد عقله توحيد الذّات فكأنّه يؤمن ببعض ويكفر ببعض .
( 46 ) . ناظر إلى ذيل الفصل الواحد والثلاثين من المرحلة السادسة من الأسفار في العلة والمعلول ( ج 1 -