تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح المنظومة — صفحة 620

مساهمون:

ص٦٢٠
ذاتي « 9 » أي عين ذاته التي هي عين حيثية العلية لكل شيء وعلمه تعلق بكل شيء فقدرته تعلقت بكل شيء . ولا تتوهمن الجبر من ذلك لأن علمه الفعلي كما تعلق بفعلك كذلك تعلق بمباديه القريبة والبعيدة والمتوسطة من قدرتك واختيارك الحسن أو السئ وتصورك إياه وتصديقك بغايته العقلية الدائمة أو الوهمية الداثرة وبالجملة تعلق علمه بفعلك مسبوقا بمباديه « 10 » فلزمت المبادي فاختيارك أيضا حتم فالوجوب بالاختيار ووجوب الاختيار لا ينافي الاختيار « 11 » فأين المفر من الاختيار كيف وأنت « 12 » وأمثالك أظلال
شرح
( 9 ) . اي علمه عين ذاته وذاته علة العلل . ( ح . ح ) ( 10 ) . إذ ربط المسبّبات بالأسباب « أبى اللّه أن يجري الأمور إلّا بأسبابها » فكما مضى في علمه المسبّبات مضى الأسباب ، وكما مضى في علمه أفعالك فكذلك صفاتك من علمك وإرادتك وقدرتك واختيارك ، والاختيار كون الفعل مسبوقا بالمبادي الأربعة أعني العلم والمشيّة والإرادة والقدرة ، والفرق بين المشيّة والإرادة أنّ المشيّة متعلّقة بشيئيّة ماهيّة المقدور والإرادة بوجوده ، وأنّ تلك متعلّقة بالكلّي وهذه بالجزئيّ كقصدك الحجّ مطلقا وقصدك إيّاه في اليوم المخصوص بالطّريق المخصوص . ( 11 ) . بل وجوب الاختيار يؤكّد الاختيار بأنا خلقنا مختارين فأين المفر من الاختيار . ثم إنه قد تقرر أن الذاتي لا يعلّل والجعل التركيبي بين الشيء ونفسه وجزئه أو لازمه باطل ، واللوازم تابعة للملزومات في المجعولية واللامجعولية ، فكما أن الأربعة واجبة الزوجية والنار مفطورة على الحرارة والماء على البرودة وليست بجعل على حدة ولا استعداد مادة كما في حصول الحرارة للماء مثلا ، كذلك الإنسان مجبول على الاختيار لا يتصور غير ذلك ، وهذا معنى ما قيل إنه مضطر في عين اختياره ، وهذا معنى قولهم الوجوب بالاختيار لا ينافي الاختيار ، بل وجوب الفعل بالاختيار والإرادة يحقق الاختيار لحصول الاختيار بالوجوب لثبوت الذاتي مقوّما كان أو لازما لذي الذاتي بالضرورة ، والإمكان مناط الحاجة ، والضرورة مناط الغنى ، فكون الانسان مختارا لا ينبغي أن يكون محلّ كلام . ( ح . ح ) . ( 12 ) . ثبوت الاختيار لك من أوجه ثلاثة : أحدها ما مرّ من كون فعلك مسبوقا بالمبادي الأربعة ومضيه في علم الواجب تعالى . وثانيها وفيه دقّة وشموخ أمرنا فيه بالتّبصّر هو مظهريّتنا للقادر المختار وبهذا النّظر لا مضطرّ إذ الكلّ من صقع المختار الحقيقيّ والمظهر فان في الظّاهر .