وليس مجد « 48 » وكمال إن وجودها بما هو مضاف إليها انكشف له تعالى بل انكشاف أي انكشاف الأشياء منطويا في انكشافه أي انكشاف ذاته بذاته على ذاته شرف وذلك الانكشاف المنطوي هو حضور النحو الأعلى من كل وجود بوجود واحد بسيط له تعالى وهذا ما يعبر عنه تارة بالانطواء وتارة باستتباع علمه تعالى بذاته علمه بما عداه .
فذاته تعالى عقل بسيط « 49 » وفي عين بساطته جامع في مرتبة ذاته لكل معقول وكل خير وكمال بنحو أعلى وأبسط وهذا إشارة إلى مسألة الكثرة في الوحدة وأن الوجود البسيط كل الوجودات بنحو أعلى « 50 » كما قال أرسطاطاليس 51 وأحياه 52
شرح
- الحقيقة جامع لكلّ الوجودات بنحو أعلى ولكلّ الماهيّات بنحو أبهى ، لأنّ الماهيّات الّتي هناك موجودة بوجود واحد علمي نوريّ كملزوماتها الّتي هي الأسماء والصّفات ، والنّور الوجود الحقيقي متى كان أشدّ وأجمع كانت إنارته للماهيّات والوجودات أتمّ ، فإنّ يد اللّه مع الجماعة وقد عرفت معنى اللزوم الغير المتأخّر في الوجود فلا تغفل .
( 48 ) . حاصله أنّ مجده تعالى بذاته وبعلمه بذاته الّذي هو عين ذاته وعلمه بما عدا ذاته المنطوي في علمه بذاته فلا يلزم الاستكمال على ذاته .
( 49 ) . أي الآية الكبرى لذاته ولعلمه بذاته هي العقل البسيط الخلاق للمعقولات التّفصيليّة ، والأولى أن يراد أنّ ذاته علم بسيط جامع كما يقول الحكماء « الواجب تعالى يعقل الأشياء » ويقولون :
« الأوّل تعالى عقل فأوجد لا انّه أوجد فعقل » وفيما نقلنا عن الشّيخ « العقل الأوّل الواجب » وسبب تعبيرهم عن العلم بالعقل انّ العلم له أربعة أقسام : الإحساس والتّخيّل والتوهّم والتّعقّل ، وأعلى أنحائه هو التّعقّل فعبّروا بالتعقّل للتّنزيه ونحن تأسّينابهم .
( 50 ) . جعلناه عطفا تفسيريّا للكثرة في الوحدة إشارة إلى أنّه هي دفعا لوهم كثيرين توهّموا أنّه مسئلة الوحدة في الكثرة الّتي هي في ألسنة أهل الذّوق ويدّعي نيلها جمّ غفير مع أنّ مسئلة البسيط هو الكلّ وليس بشيء منها لم يصل إليها إلّا قليل أوحديّ كما قال صدر المتألّهين صاحب الأسفار - قدّس سرّه - في موضع منه : « ولم أجد على وجه الأرض من له علم بذلك » والحقّ معه إذ لو وصل إليه المشّاؤن لما قالوا في علم اللّه التّفصيلى بالصّور المرتسمة ولو وصل إليه الإشراقيّون كالشّيخ الإشراقي شهاب الدّين السّهروردي وأتباعه لما قالوا انّ علمه الكماليّ الذّاتي هو علمه الأجماليّ وعلمه التّفصيليّ هو وجودات الأشياء المفصّلة حتّى ألزم عليهم التغيّر في علمه بل الإيجاب في فعله -