تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح المنظومة — صفحة 598

مساهمون:

ص٥٩٨
ومقام الوحدة في الكثرة يعني أن فيضه المقدس « 42 » ورحمته الواسعة في كل الماهيات أحاط بكل شيء رحمة وعلما . والأول هو العلم الذاتي والثاني هو العلم الفعلي أي مقام الفعل . إذا عرفت هذا فقولنا « 43 » وجودها أي وجود كل شيء بما هو العلم سبق كما أن وجودها بما هو انضاف إليها وبما هو معلوم قد لحق أطبق « 44 » بالعلم الفعلي أي قد سمعت منا أن إضافته الإشراقية وفيضه المقدس علم له تعالى فلا تتوهم أنه ليس مقدما على المعلومات لأن الصورة العلمية حينئذ عين الصورة العينية كما يقدح به طريقة الشيخ الإشراقي « 45 » - قدس سره - لأن وجودها « 46 » - اه - . وكذلك لا تغيير في وجودها بما هو علم وبما هو حاضر لدى البارىء المحيط إنما التغيير فيه بما هو معلوم وغائب بعضها عن بعض . وبهذا وأمثاله لا ينبغي أن يقدح طريقة الشيخ الإشراقي بل القدح فيه من حيث انتفاء العلم التفصيلي في مرتبة الذات والاكتفاء بالإجمالي فيها والتحقيق ما سبق « 47 » وأين هذا من ذاك .
شرح
( 42 ) . هذا المقام لازم ذلك المقام ويسوق ذلك إلى هذا ، لأنّه إذا كان السّنخيّة في مراتب الوجود سيّما في الظّهور والظّاهر والماهيّات واحدة مع الماهيّات العلميّة والتّفاوت كتفاوت الرّتق والفتق والّلف والنشر والجمع والفرق فذلك الواحد في الكثير وفعليّات هذا الكثير في ذلك الواحد ، وقد علمت سابقا أنّ حقيقة الوجود ليست حقايق متبايتة بل حقيقة واحدة مشكّكة والسّنخيّة فيها كسنخيّة الشيء والفيء . ( 43 ) . فقولنا مبتدء ، وقوله : « أطبق بالعلم الفعلي » خبره . ( ح . ح ) ( 44 ) . إنّما قلنا : « أطبق » لإمكان انطباقه على العلم الذّاتي بأن يراد بوجودها العلمي ما هو النّحو الأعلى المنطوي في وجوده الجامع وبوجودها المضاف إلى ماهياتها الوجودات الّتي هي سنخ ذلك الوجود الشّامخ الإلهي بلا تجاف فيه . ( 45 ) . مجموعهء مصنفات شيخ اشراق ، ج 1 ، ص 474 ( م . ط ) ( 46 ) . تعليل لنفي التوهم . والمراد من « وجودها » هو ما في قوله : « وجودها بما هو العلم سبق » . ( ح . ح ) ( 47 ) . يعني كيف لا يكون ذلك العلم السّابق على جميع المراتب تفصيليّا وذلك الوجود السّابق البسيط -