تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح المنظومة — صفحة 601

مساهمون:

ص٦٠١
وكله البهاء والكمال وما سواه على الإطلاق لمعات نوره ورشحات وجوده وظلال ذاته . وإذ كل هوية من نور هويته فهو الهو الحق المطلق ولا هو على الإطلاق إلا هو انتهى « 55 » . وإلى أن قولهم « 56 » البسيط كل الوجودات وليس بشيء منها الذي يتحاشى عنه العقول الوهمية يرجع إلى مسألة العلم الذاتي له تعالى وأنه لا يعزب عن علمه مثقال ذرة « 57 » كما أن قولنا والأمر تابع إشارة إلى مسألة الوحدة في الكثرة وإلى أن هذه أيضا ترجع إلى الفقر الذاتي للوجودات الإمكانية والغناء الذاتي لوجود الواجب تعالى
يا أَيُّهَا النَّاسُ أَنْتُمُ الْفُقَراءُ إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ هُوَ الْغَنِيُّ
« 58 » ومعنى تبعية الأمر أن الوجود المنبسط على هياكل الممكنات أعني أمره وكلمته التي هي أولى كلمة شقت أسماع الممكنات تابع له تعالى بل تبع محض « 59 » وداخل في صقع وجوده « 60 » . وفيه دفع لما يتوهم أنه إن كان عينه تعالى فلم سميتموه أمره وفعله مع أنه يلزم
شرح
- صفته ذاته وليس فيه ذات وصفة زايدة وقوله - قدّس سرّه : « فهو الهو الحقّ . . . » لأنّ منع الصدّق على الكثرة الّذي هو مفاد الهويّة انّما هو بالوجود إذ ما لم يلحظ وجود مع ماهيّة لم يرفع عنها إبهامها ، وكلّ وجود متقوّم بالوجود الصّرف فهو هويّة كلّ هو . ( 55 ) . التقديسات ، ميرداماد ، ص 58 ، مخطوط ، مجلس شوراى اسلامى . ( م . ط ) . ( 56 ) . حاصله انّهم في قولهم هذا وقولهم بالكثرة في الوحدة لم يأتوا بغريب بل هذا مفاد قوله تعالى :« وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ »وقوله :« لا يَعْزُبُ عَنْهُ مِثْقالُ ذَرَّةٍ »وأمثالهما . وفي قولهم بالوحدة في الكثرة أشاروا إلى أنّ الوجودات روابط محضة وفقراء صرفة إليه ذاتا وصفة وفعلا كما قال تعالى :« أَنْتُمُ الْفُقَراءُ إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ هُوَ الْغَنِيُّ ». ( 57 ) . سبا 34 / 3 ( 58 ) . فاطر 15 / 35 ( 59 ) . أي لا ذات وتابعيّة حتّى يلزم استقلال في تلك الذّات ، فهو تابعيّة محضة لكن لا بالمعنى المصدريّ بل اصطلحنا بمقتضى البرهان على أن نطلق عليه التّابعيّة كالفقر والرّبط والإضافة ونحوها . ( 60 ) . كيف وهو ظهوره ووجهه الباقي بعده فناء كلّ شيء ولا وجود له إلّا ظهور الوجود الواجب تعالى ولا استقلال إلّا ظهور الاستقلال الوجوبيّ .
شرح المنظومة — صفحة 601 | حسن حسن زاده آملى / ملا هادي السبزواري