مراتب القطعية والآن السيال إلى قطعات الزمان والدهر روح الزمان والأزل روح الدهر فالأزل ليس وقتا موقوتا وحدا محدودا وجزءا مما مضى من الزمان يغيب عن أجزائه الأخر وإلا كان كما أو متكمما بل يسع القديم والحادث فيحيط بالحادث وإن لم يكن الحادث فيه . وقد يراد به « 40 » مبدأ ما هو نازل منزلة الوعاء للسلسلة الطولية النزولية كما يراد بالأبد المنتهى في السلسلة الطولية العروجية .
اعلم أن هاهنا مقامين مقام الكثرة في الوحدة يعني أن المرتبة الأعلى من الوجود بوحدتها وبساطتها جامعة لكل الوجودات ويترتب عليها بفردانيتها من الكمال ما يترتب على الجميع مثاله الإنسان الكامل بالفعل حيث إنه بوحدته جامع « 41 » لكل ما في الوجود من الصور والمعاني والأشباح والأرواح .
ليس من الله بمستنكر - أن يجمع العالم في واحد فهو بحيث كان الكل من الدرة إلى الذرة مرائي ذاته كما هو مرآة الحق .
شرح
( 40 ) . هذا مشمول المعنى الأوّل لأنّ الأوّل معناه ما لا أوّل له مطلقا أو الأصل المحفوظ لهذه المرتبة والمراتب الدّهر والزّمان والآن .
( 41 ) . جامعيّة الإنسان الحقيقيّ لموجودات عالم الملك أربع مرّات مرّة جامع لنظائر ما فيه بحسب بدنه ، كما انّ روحه البخاري بمنزلة الفلك ، وحركة شريانه بمنزلة حركته الوضعيّة ، وقلبه كالشّمس ، وباقي الأعضاء الرّئيسة كباقي الكواكب السّيّارة ، وكبده كالبحر ، وأوردته كالشّطوط والأنهار إلى غير ذلك مما قاله العرفاء في تطبيق النّسختين ومقابلة الكتابين ، ومرّة في حسّه ، ومرّة في خياله لأنّ المدرك بالذّات غير المدرك بالعرض مع انحفاظ الماهيّة فيهما ، والسّنخيّة في وجودهما ، ومرّة في عقله وهذا الوجود أتمّ من الوجدانات الأخرى لأنّ هذا وجدانها بحقائقها وتلك وجدانها برقايقها ، حتّى أنّ وجدان موادّها إيّاها أضعف بكثير لأنّه وجدان رقايق الرّقايق ، فأنت إذا حصّلت حقيقة النّار مثلا ووجدت مطالب « ما هي » و « هل هي » و « لم هي » لا نسبة لوجدانك بوجدان عقلك إيّاها إلى وجدان الحسّ والخيال والمادّة إيّاها ، ولهذا قال الحكماء : « الحكمة صيرورة الإنسان عالما عقليّا » لا حسّيّا ولا خياليّا لأنّ هذا يتيسّر في الجملة للأمّي الجاهل .