وبرهن عليه صدر الحكماء المتألهين « 53 » - قدس سره - 600 وقال السيد الداماد - قدس سره - في التقديسات وهو كل الوجود « 54 » وكله الوجود وكل البهاء والكمال
شرح
- وقس عليه الآخرين ، وإن قلنا نحن إنّ هذا المقام لازم ذلك المقام كما مرّ لكنّ الّلازم غير الملزوم .
ومن عجائب هذه المسئلة أنّ أحد المخالفين غاية الخلاف صار دليلا على الآخر فإنّ غاية الوحدة والبساطة اقتضت أن يكون هو الكلّ الّتي في غاية الكثرة الّتي لا كثرة فوقها وهذا كما قد يكون ما هو مناط الشّبهة بعينه مناط الدّفع كما في شبهة الثّنوية والدّفع الّذي تفاخر أرسطو به من هذه الجهة ، فإنّه لما كان وجودا بسيطا ما جاز عليه سوى الوجود والوجدان لا العدم والفقدان ولو لوجود مثقال ذرّة وإلّا لزم التّركيب من الوجود والعدم والوجدان والفقدان وهو شرّ التّركيب ، وقد قال بعض العرفاء : « عرفت اللّه بجمعه بين الاضداد » ومسئلتنا هذه أحد مصاديقه ولا عجب فانّ الكثرة بحسب المفهوم والوحدة بحسب الوجود .
ثمّ أعجوبة أخرى قالوا : « بسيط الحقيقة كلّ الوجودات وليس بشيء منها » ولا عجب أيضا فانّ الإثبات ناظر إلى فعليّاتها والسّلب إلى حدودها ونقايصها ، ومن الأوهام أنّ معنى قولهم هذا « انّ كلّ شيء هو اللّه » حاشاهم عن ذلك أليس عنوان الموضوع هو البساطة ، وعلى هذا الوهم لا يبقى وحدة ولا بساطة فانّ الكلّ الافرادي أو المجموعي ينافي الوحدة والبساطة ، وأيضا من يقول انّ بسيط الحقيقة كلّ الوجود ، كيف يلزم عليه انّه قال : « كلّ الوجود بسيط الحقيقة » ومن قال :
« كلّ الإنسان حيوان » لم يقل : « كلّ حيوان إنسان » مع أنّ في تلك الجامعيّة الوحدة والبساطة محفوظتان واستعمال لفظ « كلّ » باعتبار وجودات الّلايزاليّة أو تعدّد المفاهيم وإلّا فهو بوجود واحد وحدة حقّة حقيقيّة جامع الكلّ ، وإذا لوحظ الوجود المنبسط بوحدته الحقّة الظليّة وتنزّهه عن النّقايص كما يشير إليه التعبير عنه بالفيض المقدّس وجعل مفاد قولهم هذا لم يخلوا عن مغالطة مع كونه ظهور الحقّ تعالى ووجهه لأنّ هذا مقام الوحدة في الكثرة وقولهم هذا في مقام الكثرة في الوحدة كما مرّ فكيف إذا جعل مفاده الكلّ الأفرادي أو المجموعي اللّذين هما وصف المظاهر .
( 51 ) . ناظر إلى كلمات صاحب اثولوجيا يعني افلوطين ، وقد نسبه المتقدّمون إلى أرسطو لاحظ افلوطين عند العرب ، ( ميمر 5 ) ص 65 ، عبد الرحمن بدوي ، ط 3 ، الكويت ( م . ط ) .
( 52 ) . الأسفار ، ج 6 ، ص 269 ( م . ط ) .
( 53 ) . فاعله الصدر - قدّس سرّه - .
( 54 ) . قد علمت معناه ، وأمّا قوله : « وكلّه الوجود » فمعناه انّه لا ماهيّة له وكذا كلّ البهاء والكمال معناه انّ صفته تعالى مع كونها واحدة بسيطة كلّ الفضايل والفواضل في غيره وكلّه البهاء والكمال انّ -