إذا كان الوجود جميعا والنور واحدا وفي عين وحدته غير مثناة شدة
596 : فإن يد الله مع الجماعة « 35 »
وبالجملة العلم حصل في الأزل فللعلم حكم وللمعلوم آخر « 36 » فالعلم عين الذات « 37 » بخلاف المعلوم والعلم بالشجر صفة لزيد مثلا بخلاف الشجر وهذا كما أن ما به الانكشاف في عالم الحس للألوان والأشكال هو شعاع الشمس مثلا وهو واحد والمنكشفات به كثيرة ويمكن أن يقال هو من صقع الشمس ولا يمكن فيها .
وينبغي أن يعلم « 38 » أن نسبة الأزل إلى مراتب الدهر والزمان نسبة الوجود الصرف إلى مراتب الوجود ومثال النسبتين « 39 » في هذا العالم بوجه نسبة الحركة التوسطية إلى
شرح
- مع اجماله أي وحدته وبساطته عين الكشف التفصيلي ، كيف وكلّما كان الوجود أقوى كان النورية أشد لأن حيثية الوجود حيثية النور ، فإذا كانت المعاني والمفهومات ظاهرة متميزة كل عن الآخر حيث كانت موجودات متشتة وأنوار ضعيفة في ما لا يزال كان ظهورها وتميزها أكثر وأشد عند وجودها بذلك الوجود القوي وتنوّرها بذلك النور الشديد في الأزل فإنّ يد اللّه مع الجماعة .
( ح . ح )
( 35 ) . رواية نبوّية راجع كنز العمال ، الهندي ، ج 7 ، ص 558 ، ط 5 مؤسسه الرسالة ، بيروت . ( م . ط )
( 36 ) . فبطل قول من يقول : « لم يكن في الأزل إلّا علم الذّات بذاته لا العلم بغيره إذ لا غير في الأزل » لأنّا نقول : العلم بالغير في الأزل لا الغير أو المعلوم ، وقد علمت انّ العلم بالشّيء هو النّحو الأعلى من الوجود وهو حاضر في الأزل للأزليّ ، ومن هنا ورد في أحاديث أهل العصمة : « عالم إذ لا معلوم » .
( 37 ) . كما أنّ علمه بما سواه عين ذاته ، وما سواه عين ذواتها ، وهو صفة دونها ؛ وكيف لا يكون علمه بما سواه سابقا في مرتبة ذاته وهو عين علمه بذاته الذي هو عين ذاته كما علمت ؛ فبطل قول من قال علمه بما سواه ليس في مرتبة ذاته لأنّ ما سواه ليس في مرتبة ذاته . ( ح . ح )
( 38 ) . أي النسبتان في الحيطة والشّمول متّحدتان ، فكما انّ وجود زيد الطّبيعيّ لا يخلو عن الوجود الصّرف ، كيف وكلّ مشوب لا يخلو عن صرفه ، وكل مركّب عن بسيطه ، كذلك وعاء وجود زيد الّذي فيما لا يزال لا يخلو عن الأزل بل وجوده بما هو علم اللّه ومن حيث انّ مقوّمه وجود اللّه تعالى في الأزل ودركه يحتاج إلى تلطّف للسّرّ .
( 39 ) . ومثال المثال نقطة رأس المخروط الحقيقيّ المّارة بسطح مستو أملس الرّاسم فيه خطّا كلّ أجزائه متقوّمة بتلك النّقطة السّيّالة وجميعها منازل النّقطة .