تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح المنظومة — صفحة 595

مساهمون:

ص٥٩٥
وصفاته كيف وإذا ظهرت الماهيات هنا « 33 » بالوجودات والأنوار المتشتتة فما ظنك « 34 »
شرح
( 33 ) . هذا إشارة إلى ما مرّ من أنّ إشراق نور الأنوار يظهر كلّ الماهيّات . إن قلت : من أين يتحقّق الماهيّات هناك وذلك الوجود الغير المتناهي شدّة لا حدّ له حتّى يكون له ماهيّة وهي المحدودة بالحدّ الجامع المانع . قلت : الموجب لتحقّقها هناك هو انّه المبدء الفيّاض لجميع الموجودات والماهيّات والعلم بالمبدء يستلزم العلم بذي المبدء والماهيّات هناك ليست ماهيّات لذلك الوجود وإنّما هي صور علميّة بما هيهنا ، وإنّما هي ماهيّات لهذه الموجودات الّلا يزالية . وأيضا كلّ موجود سوى اللّه تعالى له مرتبة وجود يتحقّق قبله مرتبة لم يكن موجودا فيها تحقّق فيها ماهيّته متّصفة بالعدم والإمكان ، فجميع الماهيّات لا بدّ من تقرّرها في المرتبة العلميّة الأزليّة لهذا الاتّصاف . فإنّ عدم الحادث أزليّ وكذا إمكان الممكن أزلي كما فرّق المتكلّمون بين إمكان الأزليّة وأزليّة الإمكان وصحّحوا الثّاني . وأيضا الوجود كلّما كان أتمّ وأشمل كان جامعيّته للمعاني والمفاهيم أوفر إلّا انّ المفاهيم هناك توصف بالّلاهوتيّة كما يقال الانسان اللاهوتي والماء اللاهوتي والنّار اللاهوتيّة ، وصدق المفاهيم هناك بالحمل الأولي لا الشّايع الصّناعي إذ مناط الشّايع وجوداتها الخاصّة . وأيضا على طريقة العرفاء الماهيّات صور أسمائه ولوازمها كما قالوا : « سبحان من ربط الوحدة بالوحدة والكثرة بالكثرة » فماهيّة الإنسان واقعة تحت اسم اللّه ، والحيوان تحت اسمه السّميع البصير المدرك الخبير ، والفلك تحت اسمه الدائم الرفيع ، والملك المقرّب تحت اسمه السّبوح القدّوس البديع وقس عليه . ان قلت : على الوجه الأوّل الوجودات عندكم مجعولة فكيف قلتم إنّه المبدء الفيّاض للوجودات والماهيّات . قلت : إنّ الماهيّات وإن لم تكن مجعولة بالذّات إلّا انّها مجعولة بالعرض ، فالمجعول قسمان : أحدهما المجعول ذاته وثانيهما المجعول منشأ انتزاعه ، كما أنّ الموجود قسمان : أحدهما الموجود بوجود ذاته ووجود مصداقه ، وثانيهما الموجود بمعنى موجوديّة منشأ انتزاعه لا وجود ما يحاذيه وفرده الذّاتي . إن قلت : ما بالعرض فيه صحّة السّلب . قلت : نعم ، ولكن بنظر دقيق وبعبارة أخرى حقيقة بوجه ومجاز بوجه برهانيّ بل ذوق عرفانيّ على انّه كما انّ الماهيّات هنا موجودة بالعرض كذلك هناك ، بل مفاهيم الأسماء والصّفات هناك موجودة بالعرض لوجود الذّات . وليعذرني اخواني في خروجي عن طور هذه الحاشية بل عن طور هذا الشّرح إذ المسئلة من العويصات ومن المهمّات . ( 34 ) . فإذن علم ذلك الوجود الشديد الأكيد الغير الفقيد بذاته عين علمه بجميع الوجودات والماهيات ، و -
شرح المنظومة — صفحة 595 | حسن حسن زاده آملى / ملا هادي السبزواري