تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح المنظومة — صفحة 589

مساهمون:

ص٥٨٩
بها مواضع الشعور المستمرة وغير المستمرة وغيرهما النافذة في أعماق الأشياء وبواطنها أيضا المظهرة لكل الماهيات ولا أفول لها « 10 » ولا تغير حال ولا ثاني لها ولا أمثال وكان نوريته قدرته « 11 » فعلمه قدرته وهذا كما أن علم النفس « 12 » بالصور العلمية المثالية التي في عالمها عين قدرته عليها وعين إضافته الإشراقية إليها ولو صارت قوية الوجود « 13 » بل
شرح
- والعقل . مواضع الشعور المستمرة كالمدبّرات العلوية الفلكية عقولها ونفوسها ؛ وغير المستمرة كما في القوى الحيوانية النطقية والخيالية والحسية . ( ح . ح ) ( 10 ) . إذ ليس وحدته عددية بل حقة حقيقية وحقيقة النور يمتنع عليها الظلمة . ( ح . ح ) ( 11 ) . وذلك أن النور فياض لذاته . وسيجيئ قوله في غرر في القدرة : « وكونه تعالى نورا على القدرة دلّ لأن الفياضية لازم النور » . اعلم أن الوجود الصرف إذا لوحظ أنه ظاهر بالذات ومظهر للغير فهو نور ، وإذا لوحظ فياضية ذلك النور بذاته عن شعور ومشية فهو القادر ، وإذا لوحظ أنه ما به ينكشف ذاته لذاته وكذا كل شيء لذاته فهو العالم ، وإذا لوحظ أنه للأعراب عما في الضمير الغيبي للأعيان الثابتة في الأزل وفي ما لا يزال فهو المتكلم ، وقس عليه الباقي من صفاته فمرجع العلم والإرادة وغيرهما من الصفات إلى الوجود ، فإرادته تعالى للأشياء عين علمه بها وهما عين ذاته . ( ح . ح ) ( 12 ) . هذه الكلمة العليا أحد المعاني المستكنة في المأثور عن النبي والوصيّ - صلوات اللّه عليهما - : « من عرف نفسه فقد عرف ربه » ولنا رسالة شريفة حافلة لتلك المعاني . والحاصل من ذلك التنظير اللطيف أن الصور العلمية والأشباح الخيالية التي لنفسك إذا قويت بقوة النفس أو بالنوم أو الإغماء أو غير ذلك بحيث تساوي في القوة الموجودات الخارجية أو تزيد عليها صارت عينها ومع ذلك هي علمك فتلك السماء التي تظلّلك والأرض التي تحملك والأشخاص التي تخاطبها وتخاطبك وجميع ما يبهجك ويوحشك علومك تشاهدها باضافتك الإشراقية إذ كلها إشراقات نفسك وظهوراتها . ومما يعاضد الباحث عن الحقائق في المقام إفاضة الشيخ الأكبر الطائي في الفص الإسحاقي من فصوص الحكم : « بالوهم يخلق كل انسان في قوة خياله ما لا وجود له إلّا فيها وهذا هو الأمر العام ، والعارف يخلق بهمّته ما يكون له وجود من خارج محل الهمة ولكن لا تزال الهمة تحفظه ولا يؤدها حفظه أي حفظ ما خلقته . . . » ؛ وقد شرحناه في كتابنا « سرح العيون في شرح العيون » وفي شرحنا الفارسي على فصوص الحكم شرحا وافيا . ( ح . ح ) ( 13 ) . بل قوّتها توكّد علميّتها لقوّة النّوريّة .