والعلم الإجمالي الكمالي المتفق عليه بين الإشراقي والمشائي حيث 592 يقول الإشراقي إن نفس وجود الذات علم إجمالي مقدم على العلم التفصيلي الذي هو وجود الأشياء « 22 » و 592 يقول المشائي إن علو الأول ومجده ليس بهذه الصور المرتسمة بل بذاته « 23 » التي هي علم إجمالي سابق عليها . وإنما كان إجماليا لأن وجود الذات واحد بسيط فلا يمكن أن ينكشف به الأشياء المتخالفة تفصيلا عندهم « 24 » وأما عندي موافقا لبعض أبناء الحقيقة « 25 » فلما كان بسيط الحقيقة واجدا « 26 » وجامعا لكل وجود وكمال وجود بنحو أعلى فهو عين وحدته وكونه علما إجماليا أي وجودا واحدا بسيطا « 27 » لدي علم تفصيلي كما قلنا علم بتفصيل بذات كل شيء فإن الصورة الذهنية « 28 » كصورة الشمس
شرح
( 22 ) . مجموعه مصنفات شيخ اشراق ، ج 2 ، ص 151 . ( م . ط )
( 23 ) . وبكونه مبدء ومنشأ للصّور ولذوات الصّور أي بكونه جامعا لوجودها ولفعليّاتها بمصداق واحد بسيط لكن هذا البيان يناسب مذاقنا لا مذاقهم .
( 24 ) . الأسفار ، ج 6 ، ص 180 و 238 . ( م . ط )
( 25 ) . يعني به صاحب الأسفار فإنه موافقا لصاحب الفتوحات المكية اختار في علمه سبحانه بالكل أنه علم اجمالي في عين الكشف التفصيلي ، واجماله بمعنى وحدته وبساطته ، وكشفه التفصيلي بمعنا أن ما سواه مطلقا في مرتبة ذاته لكونه صمدا فتلك الحقيقة البسيطة حقيقة واحدة صمدية لها درجات في الوجود : بعضها طبيعي ، وبعضها نفساني ، وبعضها عقلي ، وبعضها الهي فافهم . راجع في ذلك إلى آخر الفصل الثاني عشر من الموقف الثالث من الهيات الأسفار ( ط 1 - ج 1 - ص 63 ) ، فإذا دريت أنه سبحانه مع اجماله اي وحدته وبساطته عين الكشف التفصيلي اي ما سواه مطلقا في مرتبة ذاته لكونه صمدا هان لك الجواب عن كل دغدغة يوردونها في علم الباري سبحانه فاغتنم .
( ح . ح )
( 26 ) . هذا هو الكثرة في الوحدة . ( ح . ح )
( 27 ) . لا انّه إجماليّ بمعنى خفاء شيء عليه تعالى عن ذلك .
( 28 ) . يعني أن الصورة العلمية لمّا كانت ماهية من الماهيات والماهية مناط الضيق لا ينكشف بها إلا ذو الصورة الخاصة ، فلا ينكشف بصورة الشمس مثلا إلّا الشمس لا الحجر والمدر والشجر وغيرها ؛ وأما الوجود الحقيقي وصرف حقيقته فلسعته وإحاطته وإطلاقه وشموله عنت الوجوه للحي القيّوم -