تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح المنظومة — صفحة 586

مساهمون:

ص٥٨٦
71 غرر في أن علمه تعالى « 1 » بالأشياء بالعقل البسيط والإضافة الإشراقية الذات أي ذاته تعالى علة لذات ما عدا هو كل الوجودات الممكنة المجردة
شرح
( 1 ) . في الفصل التاسع من الموقف الثالث من الهيات الأسفار : « اعلم أن كون ذاته تعالى عقلا بسيطا هو كل الأشياء أمر حق لطيف غامض ، لكن لغموضه لم يتيسر لأحد من فلاسفة الإسلام وغيرهم حتى الشيخ الرئيس تحصيله واتقانه على ما هو عليه إذ تحصيل مثله لا يمكن إلا بقوة المكاشفة مع قوة البحث الشديد ، والباحث إذا لم يكن له ذوق تام وكشف صحيح لم يمكنه الوصول إلى ملاحظة أحوال الحقائق الوجودية ، وأكثر هؤلاء القوم مدار بحثهم وتفتيشهم على احكام المفهومات الكلية وهي موضوعات علومهم دون الإنّيات الوجودية ، ولهذا إذا وصلت نوبة بحثهم إلى مثل هذا المقام ظهر منهم القصور والتلجلج والتمجمج في الكلام . . . » ( ط 1 - ج 3 - ص 49 ) . اعلم أن الوجودات إذا نسبت إلى اللّه سبحانه فالإضافة امكان فقري نوري ، وإذا نسب هو سبحانه إليها فالإضافة اشراقية ، والعارف يعبّر عن تلك الإضافة بالنسبة والنسب . ثم اعلم أن العقل البسيط رمز عن الوجود الحق البسيط الصمد الذي هو الأول والآخر والظاهر والباطن ، ففي هذا المشهد التوحيدي كانت الموجودات مطلقا مراتب العلم البسيط حتى أن الصورة الجرمية إحدى مراتبه ، فالعقل البسيط اي العلم البسيط والوجود البسيط كل الوجودات بنحو أعلى ، وان شئت قلت بسيط الحقيقة كل الأشياء ؛ فعليك بالجمع بين الوحدة في الكثرة والكثرة في الوحدة ، ولعلّ الرجوع إلى شرحنا على فصوص الفارابي ( نصوص الحكم على فصوص الحكم ) مجد في المقام . وكان اطلاق العقل في السنة القدماء على الوجود الحق الصمد سائرا ودائرا ، وسيأتي قول المصنف في ذلك : « فذاته عقل بسيط جامع » ، فهو سبحانه عالم بالموجودات بالعلم الفعلي الذي هو -