والمادية والعلم للعلم أي علمه بذاته علة لعلمه بما عداه لما عرفت أن العلم « 2 » بالعلة مستلزم للعلم بالمعلول وحيث اتحدا - الألف للإطلاق - بما تلونا لك من أن صفاته عين ذاته وأن ذاته وعلمه بذاته لا تغاير بينهما أصلا علتاهما - فاعل اتحد وضميره راجع إلى ذات ما عدا والعلم بما عدا - والمراد بالعلتين الذات المقدسة تعالت وعلمه به فإذا حكمت باتحاد العلتين فاقض بأن وحد معلولاهما أي معلولا العلتين وهما ذات ما عدا وعلمه تعالى بها وإلا لزم صدور الكثير عن الواحد هكذا حقق المقام العلامة الطوسي « 3 » « 4 » - قدس سره - .
شرح
- صورها العلمية المعبر عنها بالأعيان الثابتة الموجودة بعين وجوده الأحدي ، وبأعيانها الخارجية بالإضافة الإشراقية فهو تعالى شانه في عين وحدته علم تفصيلي أي علم اجمالي في عين الكشف التفصيلي ، الا يعلم من خلق وهو اللطيف الخبير ، وهذا الأصل هو الأساس والمحور في مسائل هذا المقصد فافهم .
وعلى هذا الأصل القويم لمّا كان هو تعالى بسيط الحقيقة محض الوجود وصرف الخير وصرف الشيء واجد لما هو من سنخ ذلك الشيء مجرد عما هو من غرائبه وغريب الوجود ما هو من سنخ العدم بما هو مأخوذ بالحمل الأولي لا بالحمل الشائع الصناعي كان كل وجود حاضرا لديه أشدّ من حضوره لنفسه لأن نسبة الشيء إلى نفسه بالامكان وإلى علته بالوجوب فكما لا يشذ عن حيطة وجوده وجود كذلك لا يعزب عن علمه مثقال ذرة ولذا قال الحكماء انه تعالى ظاهر بذاته لذاته . ( ح . ح )
( 2 ) . أي العلم بالخصوصية التي تكون العلة بها علة وليس هي إلا نحو خاص من الوجود . ( ح . ح )
( 3 ) . واستدلاله من حيث التّمسّك بلزوم صدور الكثير عن الواحد لا من جهة المناسبة والموافقة بين العلّة والمعلول في الوحدة والكثرة ، وانّه كما انّ في العلّتين اتّحادا ناسب ذلك أن يكون بين المعلولين أيضا اتّحاد كما قال صدر المتألّهين - قدّس سرّه - في الهيّات الأسفار انّ كلام المحقّق - قدّس سرّه - لا يخلو عن إقناع ، إذ ربما يكون في المعلول لكونه أنقص وجودا من العلّة شائبة كثرة لا يكون مثلها في العلّة .
( 4 ) . فإنه قال : لما كان وجوده تعالى علة لوجود ما سواه وعلمه بذاته علة لعلمه بما سواه وقد حكمت بأن ذاته وعلمه بذاته وهما العلتان واحد بلا خلاف واختلاف فاحكم بأن الصادر منه وعلمه بذلك الصادر وهما المعلولان واحد بلا اختلاف . فراجع إلى شرحه على الفصل السابع عشر من النمط -