تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح المنظومة — صفحة 591

مساهمون:

ص٥٩١
من صقع فيضه وفيضه من صقع ذاته فلا يبقى طرفا متحصلا حتى يتحقق نسبة ولذاك كانت الصفة منفية « 18 » عنه تعالى إشارة إلى قوله « 19 » ع : كمال الإخلاص نفي الصفات عنه « 20 » أي الصفات المأخوذة بحيث يكون لها نسبة مقولية بخلاف الانتساب الإشراقي فإنه لا يستدعي طرفا لأنه الإشراق القائم بالذات وعند ظهوره بالوحدة التامة « 21 » يفني كل مستشرق وينفي كل قابل غاسق .
شرح
( 18 ) . الوجود الصرف المأخوذ كذلك يكون ذاتا بلا علم زائد فإنه نفس العلم والقدرة وعين النورية والظهور كما قال الوصي عليه السلام : « كمال الإخلاص نفي الصفات عنه » ، وكذا يكون علما بلا ذات وراءه فإنه قائم بنفسه كما قال ( ع ) : علم كله ، قدرة كله ، فكمال الاخلاص تمحيض حقيقة الأحدية عن شائبة الكثرة . والقوم فسّروه بنفي الصفات الزائدة عن الذات عنه سبحانه ، وهو حق لأن صفاته عين ذاته الأحدية ولكن كمال التوحيد يقتضي ملاحظة الذات بنحو الأحدية لا بنحو الواحدية . يناسب المقام نقل ما قاله العلامة القيصري في شرح الفصّ المحمّدي من فصوص الحكم للشيخ الأكبر : « انّ الحق المطلق لا تعيّن له ولا تقيّد أصلا ، بل لا اسم له ولا نعت ولا صفة من هذه الحيثية - الأطلاقية - ، وكل ما ينسب ويضاف اليه فهو عينه كما قال أمير المؤمنين عليه السلام « كمال الإخلاص نفي الصفات عنه » ، وعند التجلّي يتجلّى بحسب استعداد المتجلّى له على صورة عقيدته كما يدل عليه حديث التحوّل يوم القيامة ، لذلك أجاب الجنيد - رضى - حين سئل عن المعرفة باللّه والعارف بقوله : « لون الماء لون إنائه » أي تجلّي الحق بصورة المعرفة أنما هو بحسب استعداد المتجلّى له ، وهو جواب محكم مطابق لما في نفس الأمر فإنّ الماء لا لون له ويتلوّن بألوان ظروفه فكذلك الحق لا تعيّن له يحصره ويتعين على حسب من يتجلّى له ( ط 1 من الحجري ص 493 ) . حديث التحول قد خرّجه مسلم في الصحيح من حديث أبي سعيد الخدري ، وهو حديث طويل . وراجع في ذلك إلى المجلد الثاني من الفتوحات ص 346 قوله : ومن هذا الباب التجلّي الإلهي في صور الاعتقادات الخ . ( ح . ح ) ( 19 ) . « كمال الإخلاص نفي الصّفات » فإنّ مفهوم الخالق مثلا يقتضي مخلوقا ، ومفهوم الرّحيم مرحوما ، ومفهوم الرّازق مرزوقا ، وهكذا . ( 20 ) . نهج البلاغة ، خطبه 1 ، ص 39 ، صبحي صالح ، ط هجرت قم . ( م . ط ) ( 21 ) . كما في القيامة الكبرى عند الطّمس الكلّي والمحق المحض للأشياء بسبب تجلّيه باسمه الواحد القهّار كما قال : « لمن الملك اليوم للّه الواحد القهّار » .